العموم نيوز: حذّر المدير التنفيذي لوكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، من أن النزاعات المتزايدة، خاصة في الشرق الأوسط، ترفع مستوى المخاطر التي تواجه قطاع الطيران، في ظل تقلص المسارات الجوية واتساع استخدام الطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن الحرب المستمرة في إيران منذ نحو شهر أسهمت في تغيير خريطة المجال الجوي في المنطقة، ما تسبب في اضطرابات متزايدة للرحلات الجوية، وازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر هذه الأجواء. كما أدت الحرب الروسية الأوكرانية والقتال بين باكستان وأفغانستان إلى تضييق خيارات شركات الطيران، التي باتت تعتمد على مسارات محدودة، خاصة فوق أذربيجان ووسط آسيا.
وأوضح جيليرميه أن تركز حركة الطيران في مسارات محددة، إلى جانب استخدام طرق غير معتادة، قد يخلق تحديات تتعلق بالسلامة الجوية، رغم تدريب الطواقم والمراقبين على التعامل مع هذه المخاطر. وأضاف أن إغلاق المجال الجوي أو تقليل عدد الرحلات يصبح أحياناً أمراً لا يمكن تجنبه، مشيراً إلى أن إخلاء الأجواء يعد من الوسائل الأساسية للحفاظ على سلامة الحركة الجوية، رغم تأثيره على حركة المسافرين.
وتأتي هذه التصريحات في أول تعليق رسمي من الوكالة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر شباط، حيث يُعد قطاع الطيران من أكثر القطاعات تأثراً بالمخاطر الناتجة عن الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي سياق متصل، تعمل الوكالة، التي تضم 31 دولة أوروبية، على مراجعة استراتيجيتها بشكل شامل لمواجهة المخاطر المتزايدة، بما في ذلك التشويش على أنظمة الملاحة، وانتشار الطائرات المسيّرة، إضافة إلى التحديات التشغيلية مثل حوادث المدارج.
كما جددت الوكالة تحذيرها من التحليق فوق أجواء إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من نيسان.
ومن جهة أخرى، تسعى الوكالة إلى وضع قواعد أكثر وضوحاً للتعامل مع تزايد نشاط الطائرات المسيّرة، خاصة تلك التي تستهدف المطارات المدنية. وأوضح جيليرميه أن هذا التوجه يأتي في ظل ما يُعرف بـ”الحرب متعددة الوسائل”، التي تجمع بين العمليات العسكرية والهجمات الإلكترونية وأشكال أخرى من التهديدات.
وشهدت عدة مطارات أوروبية، من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بأنشطة الطائرات المسيّرة منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022، رغم عدم تأكيد ارتباطها المباشر بالصراع.
وأكد جيليرميه أن الوكالة تدرس حالياً وضع متطلبات فنية وتنظيمية جديدة للأجهزة المستخدمة قرب المطارات، بهدف تعزيز القدرة على مواجهة هذه التحديات وضمان سلامة العمليات الجوية.

