ستنتهي الحرب عاجلا أم آجلا، لكن أغلب الظن أن نظام الملالي في طهران لن يسقط، بل سيستمر، هو وأذرعه في العراق ولبنان واليمن، مترنحا بفعل الضغط الأميركي لسنوات قادمة بهدف انهياره من الداخل تحت تعاظم الاحتجاجات الجماهيرية. وسيبزغ وقتها تحالف سني معتدل يضم، على أغلب الظن، مصر وتركيا والسعودية ودول الخليج العربي والأردن وسورية، ليحظى بدعم أميركي غير مسبوق، في سبيل تحجيم أكيد وإذلال وشبه نهاية للمحور الشيعي، وتشكل محور سني – أميركي، ستقايض واشنطن، من خلاله، بدعم إقامة دولة أو دويلة شبه مستقلة للشعب الفلسطيني مقابل إطلاق العنان لضخ المليارات في المنطقة، وفتح المجال تحديدا للشركات والاستثمارات الأميركية ليكون لها السبق، وصولا إلى تضييق الخناق الأميركي على الصين وتبديد مصالح بكين الاقتصادية في الشرق الأوسط، والأهم التحكم أكثر في الاتحاد الأوروبي ودوله، ما سيضمن استمرار الهيمنة الأميركية على القرار العالمي.
وما تقدم هو السيناريو الأكثر طربا للأذن الأميركية، لكن قد ينسفه في دقيقة واحدة تمرد حكومة تل أبيب وهي متمسكة، بفعل سيطرة الفكر التلمودي اليميني المتطرف على قادتها، بتحقيق أضغاث أحلام إسرائيل الكبرى. وهنا يكمن أهمية مخاطبة الرأي العام الإسرائيلي والتأثير في توجهاته، وصولا في النهاية لانتخاب حكومة براغماتية في تل أبيب قادرة على العمل مع الولايات المتحدة والمحور السني في المنطقة بمنطق الواقعية الجيوسياسية، وليس الإرهاصات الدينية، وهذا ما يجب أن ينتبه له العرب وهم يناورون الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مستقبلا.
تحجيم الخطر الإيراني سيستمر أولوية بالنسبة للعرب، والسنة تحديدا، خصوصا بعد ما شهدته عواصم الخليج العربي من هجوم إيراني غير مسبوق عليها في ظل الحرب القائمة. وأغلب التقدير أن تزيد دول الخليج العربي من تمويل ترسانتها العسكرية خلال الفترة المقبلة لمواجهة الخطر الإيراني وحماية أمنها الإقليمي. ووقتها، أعتقد أن القاهرة وعمان وأنقرة ستلعب دورا مساندا لدول الخليج العربي.
ترامب تاجر في النهاية وهذا ما يحكم منطقه، ومع ترويض طهران، ستكون الفرصة سانحة للعرب أن يفاوضوا واشنطن بقوة خلال المرحلة المقبلة حماية لمصالحهم، شريطة أن يقوموا بذلك يدا واحدة.
ستنتهي الحرب، وتبدأ بعدها لعبة موازين القوة، والنفوذ، وتمهيد الطريق لشرق أوسط جديد. ويبقى السؤال: أين نحن عربا من كل ذلك؟ وهل ستقوم لنا قائمة، أم نستمر في لعب دور المتفرج على الأحداث، وليس من يصنعها!

