لندن: محمد الطّورة .
“حين يصبح السلام ضرورة لا خيارًا: نداء إلى ضمير العالم”
في ظل الحروب المحتدمة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، ومع ما نشهده يوميًا من مشاهد الألم والقتل والدمار، يبرز سؤال عميق يطرق أبواب الضمير الإنساني: هل سيأتي يوم نرى فيه البشرية مجتمعة على المحبة، متصافحة بدل أن تكون متصارعة، متكاتفة بدل أن تكون متناحرة؟
ذلك المشهد الذي قد يبدو اليوم أشبه بحلم بعيد—أناس من مختلف الأديان والثقافات، يقفون جنبًا إلى جنب، يتبادلون السلام بدل الرصاص—ليس مجرد صورة مثالية، بل ضرورة إنسانية ملحّة. فالحروب لم تترك وراءها سوى الخراب، ولم تُحقق للبشرية أمنًا حقيقيًا، بل عمّقت الانقسامات وزرعت الكراهية في النفوس.
إن التاريخ يخبرنا أن الإنسان، رغم قسوته أحيانًا، يمتلك القدرة على التغيير. فقد شهد العالم تحولات كبرى بعد صراعات دامية، ونجحت شعوب في تجاوز جراحها وبناء جسور من التفاهم والتسامح. فما الذي يمنع أن يتكرر ذلك اليوم، ولكن على نطاق أوسع، يشمل البشرية جمعاء؟
ربما تكمن الإجابة في مراجعة عقولنا قبل مواقفنا، وفي إعادة تعريف مفاهيم القوة والنصر. فالقوة الحقيقية ليست في الغلبة العسكرية، بل في القدرة على ضبط النفس، وعلى بناء السلام رغم الجراح. والنصر الحقيقي ليس في هزيمة الآخر، بل في كسب إنسانيته.
إن الدعوة إلى السلام ليست ضعفًا، بل شجاعة فكرية وأخلاقية. وهي تبدأ من الفرد، من طريقة تفكيره، من استعداده لتقبل الآخر، ومن رفضه للخطاب الذي يغذي الكراهية والانقسام. وعندما تتحول هذه القيم إلى ثقافة عامة، يمكن حينها أن يصبح ذلك المشهد الحالم واقعًا ملموسًا.
فهل سنرى يومًا قادة العالم يجتمعون لا لبحث استراتيجيات الحرب، بل لوضع أسس سلام دائم؟ وهل سنشهد أجيالًا تنشأ على قيم التعايش بدل الصراع؟
ربما لا يكون هذا اليوم قريبًا، لكنه ليس مستحيلًا. فكل خطوة نحو التفاهم، وكل صوت يرتفع من أجل السلام، يقربنا أكثر من ذلك المستقبل الذي تستحقه البشرية—مستقبل يسوده الأمن، والاستقرار، والإنسانية المشتركة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحًا: هل ننتظر أن يأتي ذلك اليوم، أم نبدأ نحن بصناعته من الآن؟

