العموم نيوز: أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة بإيجاز تحت عنوان “توظيف صناديق الاستثمار العقاري في تطوير مدينة عمرة”، وذلك ضمن سلسلة أوراق بإيجاز التي يصدرها المنتدى، بهدف تسليط الضوء على صناديق الاستثمار العقاري المتداولة كأداة واعدة لتمويل مشروع مدينة عمرة، وتعزيز التنمية الحضرية المستدامة في الأردن.
وبين المنتدى في ورقته أن إطلاق مشروع مدينة عمرة يعد فرصة استراتيجية لتبني آليات تمويل مبتكرة تدعم التنمية الحضرية في الأردن، حيث تعتبر صناديق الاستثمار العقاري التي يتم تداولها في السوق المالي (Real Estate Investment Trusts (REITs)) نموذجًا عالميًا ناجحا في استقطاب رأس المال، وتعزيز الشفافية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام، مشيراً إلى أنها تُعرَّف على أنها “شركات تمتلك، أو تُدير، أو تُموّل العقارات المُدِّرة للدخل في مختلف القطاعات”.
وفي هذا السياق أوضح المنتدى أن مثل هذه الشركات تتيح للمستثمرين (الأفراد والشركات) فرصة الحصول على إيرادات نتيجة مساهمتهم في تلك العقارات، دون الحاجة إلى شرائها، أو إدارتها، أو تمويلها. مبيناً أن تلك الصناديق قد لاقت إقبالا متزايدًا لما توفره من إمكانات حقيقية لتحقيق دخل من أرباحها، والمساهمة في تنويع المحافظ الاستثمارية وسيولتها، لا سيما أن العديد منها مدرج للتداول في البورصات الرئيسية.
واستنادًا إلى التقرير العالمي حول تلك الصناديق، والمنشور في إصدار عام 2025 تحت مسمى Global REIT Approach to Real Estate Investing، أشار المنتدى أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة تعمل في 42 دولة تُشكّل ما نسبته 85% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. كما يوجد ما يزيد عن 1,000 صندوق استثمار عقاري مدرج عالميًا وبقيمة سوقية تبلغ 2 تريليون دولار.
وفي هذا الإطار، بين المنتدى أن هذه الصناديق تحقق عوائد مجزية على المدى الطويل بنسبة 9.2% تقريبًا، متفوقة بذلك على الأسهم العالمية، مشيراً إلى أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة قد تطوّرت لتدعم كلًا من القطاعات التقليدية كالمكاتب، والمباني السكنية، والمستودعات، ومراكز البيع بالتجزئة، والفنادق، والبنية التحتية، علاوة على البنى التحتية الحديثة كالمرافق الطبية، ومراكز البيانات، وأبراج الاتصالات، وغيرها.
وفي سياق متصل، أشار المنتدى إلى أن صناديق الاستثمار العقاري تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لمدينة عمرة، نظرًا لكونها تتيح الوصول إلى رؤوس الأموال المحلية والإقليمية والعالمية، بما يقلل من الاعتماد على الموازنات العامة والتمويل المصرفي، وهو ما يُعدّ بالغ الأهمية في تمويل البنية التحتية، والإسكان، والتطوير التجاري في المدينة. كما أنها تستند إلى آليات تسعير وأسس حوكمة رشيدة متوائمة مع متطلبات السوق، بما يسهم في الحد من ممارسات المضاربة وتحسين الكفاءة في أسواق الأراضي والعقارات، فضلًا عن قدرتها على تمويل مجموعة واسعة من القطاعات، بما في ذلك البنية التحتية، واللوجستية والتجارية، والتكنولوجيا، ومراكز البيانات، ومرافق الرعاية الصحية والتعليم، والسياحة، والمرافق متعددة الاستخدامات، وغيرها.
كما أشار المنتدى إلى أن هذه الصناديق تتيح للأفراد والمؤسسات الاستثمارية إمكانية الاستثمار في العقارات دون تملكها مباشرة، بما يوسع قاعدة المشاركة في نمو مدينة عمرة ويعزز من سوق رأس المال، إلى جانب دورها في دعم فرص العمل من خلال أنشطة البناء والتشغيل والخدمات، بما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وزيادة الإيرادات الضريبية، وفقًا للتجارب العالمية.
هذا ودعا منتدى الاستراتيجيات الأردني على ضرورة العمل على إعداد مخطط شمولي لكافة مراحل مشروع مدينة عمرة، لتحديد استعمالات الأراضي والمشاريع الرئيسية، بما في ذلك وضع الجداول الزمنية لتطوير البنية التحتية، إلى جانب إقرار إطار وطني لصناديق الاستثمار العقاري، من خلال قيام هيئة الأوراق المالية بوضع تشريع خاص بذلك يتلاءم مع المعايير الدولية. فضلًا عن إلزام إدراج صناديق الاستثمار العقاري في بورصة عمّان، بما يعزز من مكانتها كأدوات تطوير عقاري رئيسية ضمن سوق الأوراق المالية.
وفي ختام الورقة، أكّد منتدى الاستراتيجيات الأردني أن صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITs) توفر للأردن آلية ناجحة وقابلة للتوسع لتمويل التنمية الحضرية، مشيرًا إلى أن إدماج هياكل هذه الصناديق في تطوير مدينة عمرة من شأنه أن يعزز كفاءة الاستثمار، ويستقطب رؤوس الأموال العالمية، ويضمن نموًا اقتصاديًا شاملًا ومستدامًا. كما أوضح المنتدى أن معظم الأنظمة الخاصة بصناديق الاستثمار العقاري المتداولة تشترط توزيع حصص كبيرة من دخلها على المستثمرين، والتي عادة ما تتراوح بين 80% و90% من الأرباح، الأمر الذي يجعلها أكثر جاذبية للمساهمة مقارنة بالشركات التقليدية.

