المركز الوطني لحقوق الإنسان ينظم جلسة حوارية حول المخدرات وآثارها على الأسرة والمجتمع في الأردن بين الجهات الرسمية والمجتمع المدني
عقد المركز الوطني لحقوق الإنسان، يوم الثلاثاء الموافق 17/2/2026، جلسة حوارية وطنية بعنوان: “المخدرات وآثارها على الأسرة والمجتمع في الأردن”، وذلك في فندق لاند مارك – عمّان، برعاية رئيسة مجلس أمناء المركز الأستاذة سمر الحاج حسن، وبمشاركة المفوض العام الأستاذ جمال الشمايلة، ونخبة من أصحاب المعالي والعطوفة والسعادة، وممثلين عن السلطات القضائية والأمنية والصحية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني وخبراء مختصين.
وأكدت رئيسة مجلس الأمناء في كلمتها الافتتاحية أن آفة المخدرات تمثل تحديًا وطنيًا مركبًا تتقاطع أبعاده الأمنية والصحية والاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي يستوجب اعتماد مقاربة شمولية ومستدامة تقوم على الوقاية المبكرة، وإنفاذ القانون بحزم، وتوسيع نطاق العلاج وإعادة التأهيل، وتعزيز الوعي المجتمعي، حمايةً للأسرة الأردنية وصونًا للنسيج الاجتماعي.
بدوره، شدد المفوض العام على أهمية تحقيق التوازن بين متطلبات المكافحة وضمانات حقوق الإنسان، مؤكدًا أن التعامل مع قضايا الإدمان يجب أن يستند إلى مقاربة حقوقية تعزز الحق في الصحة، وتكفل كرامة الإنسان، وتدعم برامج إعادة الإدماج المجتمعي للمتعافين.
وأدارت الجلسات مفوضة التعزيز في المركز المحامية نسرين زريقات، حيث ناقشت الجلسة الأولى الواقع القانوني والأمني لانتشار المخدرات في الأردن. واستعرض العميد حسان القضاة، مدير إدارة مكافحة المخدرات في مديرية الأمن العام، الواقع الميداني للانتشار، وأنماط التعاطي والترويج المستحدثة، والتحديات الأمنية المرتبطة بتطور أساليب الجريمة المنظمة.
كما قدم الدكتور عمار القضاة، عضو مجلس الأعيان الأردني، قراءة في الإطار التشريعي الناظم لمكافحة المخدرات، مؤكدًا أهمية تطوير النصوص القانونية بما يحقق الردع ويعزز في الوقت ذاته البعد الإصلاحي والعلاجي. وتناول العميد محمد الذيابات، مدير مركز حدود جابر، دور الأجهزة المختصة في إحباط محاولات تهريب المخدرات عبر المنافذ الحدودية، مستعرضًا التقنيات الحديثة في الكشف والتفتيش وأهمية تطوير أدوات الرصد والتعاون الإقليمي والدولي. كما أكد الأستاذ طايل المجالي، رئيس التحالف الوطني لمكافحة المخدرات، أهمية الشراكة بين الأجهزة الأمنية والمؤسسات الاجتماعية، وتفعيل الاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات ضمن إطار تكاملي يعزز الوقاية والعلاج.
وفي الجلسة الثانية، التي جاءت بعنوان “تكامل الأدوار المؤسسية في مواجهة المخدرات: من المكافحة إلى الوقاية”، تحدث الدكتور أحمد الحنيطي، مدير المركز الوطني لمعالجة الإدمان في وزارة الصحة، عن الحق في الصحة في قضايا الإدمان، مستعرضًا خدمات العلاج وإعادة التأهيل، والتحديات القائمة، وضرورة التوسع في البرامج المتخصصة لضمان وصول الفئات المتضررة إلى خدمات علاجية متكاملة.
كما استعرض المقدم يزن الشاعر، رئيس مركز علاج الإدمان في مديرية الأمن العام، آليات التعامل مع الحالات وبرامج المتابعة اللاحقة، مؤكدًا أهمية التكامل بين الجهد العلاجي والدعم الأسري والمجتمعي. وتحدث الأستاذ عماد الصهيبة، مدير مديرية الأحداث والحماية في وزارة التنمية الاجتماعية، عن خصوصية التعامل مع فئة الأحداث، وأهمية تبني برامج وقائية وتأهيلية تراعي أعمارهم واحتياجاتهم النفسية والاجتماعية، مع تعزيز آليات الحماية المبكرة. بدوره، أكد الدكتور موسى الطريفي، رئيس الجمعية الأردنية لمكافحة المخدرات، أهمية دور المجتمع المدني في نشر الوعي، وإطلاق مبادرات مستدامة تستهدف الأسرة والشباب، وتعزز ثقافة الوقاية المجتمعية.
وشهدت الجلسات تأكيدًا واضحًا على أهمية دور الإعلام الوطني في محاربة آفة المخدرات من خلال خطاب مهني مسؤول يرفع مستوى الوعي، ويواكب تطور أنماط الانتشار.
وخلصت الجلسة الحوارية إلى عدد من التوصيات، أبرزها ضرورة استحداث مراكز علاج وتأهيل متخصصة للأحداث والنساء تراعي الخصوصية العمرية والنوعية، وتحديث التشريعات والأدوات التقنية بما يواكب تطور المواد المخدرة وأساليب الترويج الحديثة، وتعزيز الشراكة بين الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني في مجالات الوقاية والعلاج وإعادة الإدماج.
وفي ختام أعمالها، أكدت الندوة أن مواجهة آفة المخدرات تمثل أولوية وطنية عليا تتطلب تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية في إطار من سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان، مشددين على أن حماية شباب الأردن وتعزيز مناعته المجتمعية يشكلان ركيزة أساسية في مسيرة الدولة الأردنية بقيادة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين حفظه الله، الذي يؤكد دومًا أن أمن الوطن واستقراره وصون كرامة مواطنيه مسؤولية مشتركة تتطلب عملاً مؤسسيًا منظمًا وإرادة وطنية راسخة.
#المركز_الوطني_لحقوق_الإنسان #NCHR #الأردن #humanRights

