أعادت الأمطار الغزيرة التي رافقت المنخفض الجوي منذ يومي السبت والأحد تسليط الضوء على أزمة متكررة في منطقة زرقاء ماعين بمحافظة مادبا، بعد أن تسببت السيول الجارفة بانهيارات في عدد من الطرق الزراعية والرئيسية، وإغلاق جزئي لعدد من عبارات تصريف المياه، ما أدى إلى قطع طرق حيوية وشلل واسع في حركة المركبات.
وأظهرت المشاهدات الميدانية انجراف كميات كبيرة من الحجارة والطمي والأتربة إلى داخل العبارات، الأمر الذي حدّ من قدرتها على استيعاب كميات المياه المتدفقة، فارتدت السيول إلى الطرق المجاورة، متسببة بتآكل جوانبها وانهيار أجزاء من طبقات الإسفلت، في مشهد يعكس هشاشة البنية التحتية في المنطقة.
وألقى هذا الوضع بظلاله الثقيلة على المزارعين ومربي المواشي والعاملين في القطاع السياحي، إذ تعتمد معيشتهم بشكل مباشر على سالكية هذه الطرق. ويعتاش نحو خمسين عائلة في منطقة زرقاء ماعين من العمل في القطاع الزراعي وتربية المواشي والقطاع السياحي، ما يجعل أي انقطاع في الطرق تهديدًا مباشرًا لمصادر رزقهم واستقرارهم المعيشي.
وقال المزارع ومربي المواشي أسامة الموازرة إن الطرق المؤدية إلى وادي زرقاء ماعين أصبحت غير سالكة بعد انهيار العبارات التي يعتمد عليها الأهالي لعبور الأودية، موضحًا أن هذه الطرق تشكل شريانًا أساسيًا لنقل الأعلاف والمعدات الزراعية والوصول إلى مواقع تربية المواشي، وأن انقطاعها يعطل نمط الحياة اليومي للسكان ويضاعف معاناتهم، خاصة في أوقات الطوارئ.
وأشار الموازرة إلى أن المشكلة تتكرر مع كل منخفض جوي، في ظل حلول مؤقتة لا تصمد أمام كميات الأمطار الكبيرة، مبينًا أن العديد من العبارات قديمة أو غير مصممة لاستيعاب حجم الجريان المائي في المنطقة.
من جانبه، أكد المستثمر في القطاع السياحي خالد الجفيرات أن الأضرار لم تقتصر على القطاع الزراعي فحسب، بل امتدت لتطال النشاط السياحي في زرقاء ماعين، التي تعد من أبرز الوجهات الطبيعية في محافظة مادبا. وأوضح أن إغلاق الطرق والانهيارات المتكررة يعيق حركة الزوار ويؤثر سلبًا على المنشآت السياحية والعاملين فيها، فضلًا عن الإضرار بصورة المنطقة السياحية أمام الزوار.
وفي رد رسمي، أكد رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس هيثم جوينات أن منطقة زرقاء ماعين ليست ضمن حدود اختصاص البلدية، بل تقع خارج نطاقها الإداري، إلا أن البلدية، وانطلاقًا من مسؤوليتها الوطنية والإنسانية، ساهمت في فتح الطريق والتخفيف من معاناة أبناء المنطقة الذين انقطعت سبل تحركهم وأصبحوا شبه محاصرين، ما حال دون قدرتهم على توريد محاصيلهم الزراعية إلى الأسواق وتوفير الأعلاف لمواشيهم.
وفي السياق ذاته، قدّر الأهالي الجهود التي بذلها محافظ مادبا حسن الجبور، ونائب المحافظ متصرف لواء قصبة مادبا الدكتور أحمد الفاعوري، مؤكدين أنهما تحركا على الفور وخاطبا كافة الدوائر المعنية للعمل على حل المشكلة وفتح الطريق في أسرع وقت ممكن.
وأوضح الأهالي أن هذه التحركات جاءت بعد محاولات متكررة لمراجعة مديرية الأشغال العامة وهندسة البلدية، حيث جرى التأكيد لهم أن المنطقة المتضررة تقع ضمن حدود اختصاص سلطة وادي الأردن، الأمر الذي تسبب بتداخل الصلاحيات وتأخير المعالجة الميدانية، قبل أن يتم التنسيق بين الجهات ذات العلاقة للتعامل مع الوضع الطارئ.
وطالب المزارعون والمستثمرون الجهات المختصة، وفي مقدمتها سلطة وادي الأردن، بالتدخل العاجل لوضع حلول دائمة تعالج الخلل القائم في العبارات والطرق، وتمنع تكرار هذه الأضرار مع كل منخفض جوي، مؤكدين أن منطقة زرقاء ماعين، بما تحمله من أهمية زراعية وسياحية وبيئية، تحتاج إلى معالجة جذرية وخطة مستدامة لإدارة مياه الأمطار وحماية البنية التحتية، بما يضمن سلامة المواطنين واستمرارية مصادر رزق عشرات العائلات التي تعتمد على هذه المنطقة في حياتها اليومية.

