العموم نيوز: رغم الضغوط الكبيرة التي تفرضها على الاقتصاد العالمي، تُظهر الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران جنوحا نحو مزيد من التصعيد، وذلك بالنظر إلى الإجراءات العملياتية التي تتخذها الأطراف المنخرطة في القتال.
فقد أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال دان كين أن الساعات المقبلة ستشهد تصعيدا كبيرا لتدمير قوة إيران البحرية، ومنعها من تلغيم مضيق هرمز وخنق حركة المرور فيه.
وبالتزامن، أكدت مجموعة من المصادر -لقناة الجزيرة وصحف أمريكية- أن واشنطن بدأت في تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط “لمواجهة التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز”.
ونقلت شبكة “أيه بي سي” عن مسؤولين أمريكيين صدور أوامر لوحدة استكشافية من مشاة البحرية (مارينز) تضم 2200 جندي، على متن 3 سفن برمائية تابعة للبحرية الأمريكية، بالتوجه إلى الشرق الأوسط.
كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -أمس الجمعة- إن الحرب لن تتوقف “إلا عندما يخبره إحساسه بأنها يجب أن تتوقف”، ثم عاد وقال -في تصريحات لاحقة- إنها مستمرة حتى تحقق أهدافها.
وأثار تصريحات ترمب انتقادات واسعة ممن يعتقدون أن الولايات المتحدة لا تمتلك إستراتيجية واضحة للخروج، فضلا عن تعارضها مع حديثه السابق عن تدمير كافة أوجه القوة الإيرانية، كما قال مراسل الجزيرة في واشنطن أحمد هزيم.
وقال ترمب إن القوات الجوية الأمريكية نفذت أعنف ضربة في تاريخ الشرق الأوسط ضد البنية العسكرية في جزيرة خارك الإيرانية، مهددا باستهداف المنشآت النفطية في الجزيرة المسؤولة عن 90% من صادرات الطاقة الإيرانية.
وكان رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هدد -قبل يوم واحد- بأن استهداف هذه الجزيرة “سيحيل البحر إلى دماء”، في حين قال مقر خاتم الأنبياء العسكري إن أي استهداف للجزر أو الموانئ الإيرانية سيكون الرد عليه بإحراق كل نفط وغاز المنطقة، وإغلاق مضيق آخر إلى جانب مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن الولايات المتحدة أرسلت 10 آلاف طائرة مسيرة اعتراضية من طراز “ميروبس” إلى المنطقة، لتعزيز عمليات التصدي للهجمات الإيرانية.
وتهدف هذه الخطوة لتقليل كلفة اعتراض الهجمات الإيرانية، بحيث تتصدى مسيرات قليلة التكلفة لمثيلاتها بدلا من الاعتماد على صواريخ عالية الكلفة، كما قال الخبير العسكري اللواء سيد غنيم.
إيران زادت وسرعت وتيرة إنتاج صواريخها بعيدة المدى من طراز “خيبر شكن” و”خرمشهر” (الأناضول)
تصعيد إيراني متزايد
ولا يتوقف التصعيد على الجانب الأمريكي، فقد لفت غنيم -في مقابلة مع الجزيرة مباشر- إلى لجوء إيران لقصف منظومة الرادارات في أذربيجان وتركيا، قائلا إنها تستهدف إرباك منظومتها الهندسية.
وواصلت إيران أيضا استهداف دول الخليج القريبة من مضيق هرمز، وذلك لوضع مزيد من الضغط على الاقتصاد العالمي وبالتالي دفع ترمب وإسرائيل نحو وقف الحرب، في رأي غنيم.
بيد أن هذا التصعيد -الذي ترددت أصداؤه في سوق الطاقة- رفع مستويات دعم الحرب داخل الولايات المتحدة من 27% في بدايتها إلى 41% في آخر الاستطلاعات، حسب ما نقله الخبير العسكري الذي قال إن ترمب استغل هذا التحول للدفع نحو مزيد من التصعيد بدلا من وقف القتال.
وميدانيا، تحاول إيران وضع إسرائيل في حالة دفاع متواصل عبر صواريخ حزب الله التي تُغرق القبة الحديدية، على نحو يقول غنيم إنه يزيد من فرص وصول الصواريخ الإيرانية بعيدة المدى لأهدافها بشكل أكبر.
وفي حال زادت عمليات إسقاط طائرات التزويد بالوقود الأمريكية -على غرار ما حدث في سماء العراق يوم الخميس- فقد تصبح المقاتلات الإسرائيلية عاجزة عن تنفيذ عمليات داخل إيران، حسب غنيم.
ورفعت إيران أيضا وتيرة إنتاج الصواريخ بعيد المدى من طراز “قدر” و”خرمشهر” و”خيبر شكن”، مع تقليل مدة إنتاجها بمقدار يومين، وهو ما يعكس -من وجهة نظر المتحدث- جنوحها نحو التصعيد لا التهدئة.
أزمة مضيق هرمز
وفي خضم هذه التطورات، قال مراسل الجزيرة في واشنطن إن هناك محاولات سياسية داخل الولايات المتحدة لترويج صورة نصر ما بالحديث عن تدمير قوة إيران العسكرية بشكل كامل، رغم حديث القيادة المركزية الأمريكية عن استخدام إيران زوارق صغيرة وسريعة يصعب تعقبها لزرع ألغام يتعذر نزعها.
وقال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن العمل جار على وضع خطة لتأمين مضيق هرمز، لكن هزيم أكد أن المعطيات التي يجري نشرها تقول إن القوة البحرية اللازمة لهذه المهمة غير متوفرة.
فالمشكلة ليست في مرافقة السفن داخل هرمز، وإنما في أن تهديد إيران باستخدام المسيّرات والصواريخ لضرب السفن يدفع الشركات لتجنب المرور في المضيق، كما قال هزيم.
وفي آخر تطور للعمليات، قال الحرس الثوري الإيراني إنه شن ليل الجمعة “الهجوم الأكثر قوة على إسرائيل منذ بدء الحرب”.
وأعلن مقر خاتم الأنبياء أن هجماته استهدفت مواقع عسكرية وأخرى لإقامة قادة إسرائيليين، فضلا عن أهداف في مدن عديدة من بينها تل أبيب وحيفا وقيسارية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي شن هجمات على أكثر من 150 هدفا في مناطق عدة بإيران.

