تشير دوائر دبلوماسية إلى أن ترامب لن يتمكن من “إجبار” نتنياهو فعلياً على المضي في المرحلة الثانية.
العموم نيوز: 26 كانون الأول- يستعد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لزيارة العاصمة الأمريكية واشنطن أواخر ديسمبر الجاري، للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة توصف بأنها سياسية أمنية حساسة تهدف إلى بحث مستقبل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وآفاق تطبيق المرحلة الثانية منه، وسط خلافات جوهرية حول ملف نزع سلاح حركة “حماس”.
تأتي زيارة نتنياهو في إطار التنسيق بين الجانبين حول الخطوات المقبلة لتثبيت الهدنة في غزة، ومناقشة خطة ترامب ذات الـ20 بنداً التي تتضمن وقفاً شاملاً لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وإقامة إدارة مدنية مؤقتة للقطاع بإشراف دولي.
تسعى الإدارة الأمريكية إلى دفع “إسرائيل” نحو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق التي تتضمن انسحاباً تدريجياً من القطاع وإعادة ترتيب الوضع الأمني، في حين يتمسك نتنياهو بضرورة نزع سلاح “حماس” بالكامل قبل أي انتقال سياسي أو ميداني.
في المقابل، ترى واشنطن أن استمرار الجمود سيقوض فرص التهدئة الدائمة ويزيد من الضغوط الإنسانية في القطاع، ما يجعل الانتقال إلى المرحلة الثانية ضرورة ملحة حتى دون اكتمال عملية نزع السلاح.
ترامب بدوره يسعى لاستعادة دوره كـ”صانع سلام”، من خلال استخدام اللقاء لتأكيد التزام واشنطن بالوساطة، لكنه أيضاً سيحاول الضغط على نتنياهو لقبول إطار أوسع لتثبيت الهدنة، يشمل خطوات تدريجية لتقليص السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع.
ومع ذلك، تشير دوائر دبلوماسية إلى أن ترامب لن يتمكن من “إجبار” نتنياهو فعلياً على المضي في المرحلة الثانية دون توافق أمني واضح يرضي جيش الاحتلال الإسرائيلي ويضمن استمرار الردع تجاه “حماس”.
ما يريده ترامب كشفت عنه صحيفة “إسرائيل اليوم” القريبة من نتنياهو، من خلال تأكيدها أن اللقاء المرتقب مع ترامب سيختتم ببيان عن التقدم المحرز نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة.
وبينت الصحيفة أن جدول أعمال اجتماع نتنياهو وترامب، المقرر عقده في فلوريدا، سيركز على قضيتين رئيسيتين، وستناقش إحداهما خطوات إنهاء الحرب في غزة، فيما ستناقش الأخرى المسألة الإيرانية خلف الأبواب المغلقة.
وسيتناول اللقاء، حسب الصحيفة، تفاصيل المفاوضات حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وسيتمحور حول نزع سلاح “حماس” وإنشاء هيئات حكم بديلة في غزة، وستشمل هيئة إشرافية وهي مجلس السلام برئاسة ترامب، وسلطة حكم مدنية تتألف في معظمها من مسؤولين فلسطينيين من غزة.
ونقلت عن مصادر دبلوماسية لم تسمها قولها إنه “من المتوقع أن يتضمن البيان المشترك الختامي للاجتماع، إلى جانب القضية الإيرانية، إعلاناً عن التقدم المحرز نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإنشاء مؤسسات دولية لإعادة تأهيل غزة، كجزء من مسار إنهاء الحرب”.
في الأثناء، نقلت القناة الـ13 الإسرائيلية عن مصادر أن ستيفن ويتكوف، مبعوث الرئيس ترامب، أبلغ المسؤولين الإسرائيليين قبل اللقاء المزمع مع نتنياهو بضرورة الانتقال إلى المرحلة الثانية بداية الشهر المقبل.
كما نقلت القناة عن المصادر أن “هناك خشية من أن يضغط ترامب للانتقال إلى المرحلة الثانية دون نزع السلاح في غزة”.
الخلافات الدولية
الكاتبة والمحللة السياسية، رهام عودة، أكدت أن الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترامب الأسبوع المقبل، قد يشهد الإعلان عن انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، ولكن عبر تنفيذ المهام الأسهل سياسياً؛ مثل تشكيل مجلس السلام ولجنة التكنوقراط.
وقالت عودة، في حديثها لـ”الخليج أونلاين”: إن “الهدف من هذه الخطوة هو إعطاء انطباع إيجابي أمام الرأي العام الدولي والعربي بأن الأمور تسير نحو التهدئة، وأن ترامب نجح في تحقيق اختراق سياسي يُنهي الحرب في القطاع، إلا أن الشق الأصعب من الاتفاق قد يهمل عمداً”.
وأضافت أن نتنياهو قد يقنع ترامب بأن تأخير الانسحاب الإسرائيلي مما يعرف بـ”المنطقة الصفراء” مبرر، بحجة أن “حماس” خرقت الاتفاق لعدم تسليمها الجثة الأخيرة ولرفضها المستمر التخلي عن سلاحها.
ورجحت عودة تجاهل النقاش حول إرسال قوات دولية إلى القطاع، في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن طبيعة مهام تلك القوات وحدود دورها الأمني.
وتوضح أن الإعلان عن المرحلة الثانية قد يتركز على نقل السلطات الإدارية في غزة من يد “حماس” إلى مجلس السلام ولجنة التكنوقراط، مع تغافل متعمد عن محاولات الحركة دمج موظفيها وشرطتها ضمن الأطر الجديدة، وتجاهل البنود الحساسة المتعلقة بانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي وآليات تسليم السلاح ودور القوات الدولية المنتظر في القطاع.

