العموم نيوز – في تقدم علمي لافت، نجح فريق دولي في استخدام الذكاء الاصطناعي لكشف آليات خفية وراء اضطرابات الوعي، مثل الغيبوبة والحالات النباتية، مع اقتراح هدف علاجي جديد قد يساعد على “إيقاظ” الدماغ.
وبحسب تقرير نشره موقع Medical Xpress نقلًا عن دراسة في مجلة Nature Neuroscience، طور الباحثون نموذجًا يعتمد على “الذكاء الاصطناعي التنافسي”، حيث تم تدريب أنظمة عميقة على تحليل أكثر من 680 ألف تسجيل لنشاط الدماغ لدى البشر والحيوانات.
وأظهرت النتائج أن هذه النماذج تمكنت من التمييز بين مستويات الوعي بدقة، بل واستنتاج أنماط عصبية معروفة دون برمجة مسبقة، ما أتاح للعلماء فهمًا أعمق لما يحدث داخل الدماغ عند فقدان الوعي.
وكشفت الدراسة عن آليتين رئيسيتين. الأولى تتمثل في زيادة نشاط الخلايا العصبية المثبطة داخل القشرة الدماغية، ما يؤدي إلى كبح الإشارات العصبية وتقليل النشاط العام للدماغ. وقد تم تأكيد هذه النتيجة عبر تحليل بيانات جينية لمرضى في غيبوبة.
أما الآلية الثانية، فتتعلق بخلل في مسار عصبي داخل العقد القاعدية، وهو مسار مسؤول عن تنظيم الإشارات الحركية وكبح النشاط الزائد، حيث يؤدي اضطرابه إلى تثبيط غير طبيعي للمهاد، ما يضعف حالة الوعي.
كما دعمت صور الدماغ ل51 مريضًا يعانون اضطرابات في الوعي هذه النتائج، رغم وجود بعض القيود التقنية التي تتطلب دراسات إضافية.
ولم تتوقف الدراسة عند التفسير، بل اقترحت هدفًا علاجيًا واعدًا، يتمثل في تحفيز منطقة “النواة تحت المهاد” باستخدام ترددات عالية تتراوح بين 50 و130 هرتز.
وأظهرت النماذج أن هذا النوع من التحفيز قد يرفع مستوى الوعي وفقًا لتوقعات الذكاء الاصطناعي، ما يشير إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية أكثر دقة باستخدام التحفيز العميق للدماغ.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج لا تزال في مراحلها المبكرة، إذ تعتمد جزئيًا على نماذج حاسوبية وتجارب محدودة، ما يعني أنها لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى ارتباطات تحتاج إلى تجارب سريرية للتحقق.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي لفهم اضطرابات الدماغ المعقدة، وقد تمهد الطريق لعلاجات مستقبلية تستهدف جذور المشكلة بدلًا من أعراضها فقط.

