كشفت دراسة علمية حديثة أن ضعف العضلات لدى مرضى الشرايين المحيطية قد لا يرتبط فقط بانخفاض تدفق الدم، بل أيضًا بتراكم الدهون داخل العضلات، وهو ما قد يفسر استمرار ضعف القدرة على المشي لدى عدد من المرضى حتى بعد تلقي العلاج.
ويُعد مرض الشرايين المحيطية اضطرابًا وعائيًا يصيب أكثر من 200 مليون شخص حول العالم، وينتج غالبًا عن تضيق شرايين الساق بسبب تراكم اللويحات داخل الأوعية الدموية. ومع تراجع تدفق الدم، يعاني المرضى من آلام في الساق، خصوصًا أثناء المشي، وقد تتطور الحالة في مراحل متقدمة إلى نقص التروية المزمن المهدد للأطراف، ما قد يؤدي إلى بتر الطرف المصاب.
ولسنوات، ركزت العلاجات المتاحة على إعادة فتح الشرايين وتحسين تدفق الدم، سواء عبر الجراحة أو من خلال تحفيز نمو أوعية دموية جديدة، إلا أن العديد من المرضى يستمرون في المعاناة من ضعف عضلي ملحوظ حتى بعد نجاح هذه الإجراءات.
وفي الدراسة الجديدة، توصل باحثون من جامعة فلوريدا إلى أن تراكم الدهون داخل العضلات الهيكلية، على غرار التبقع الدهني، يؤثر بشكل مباشر في قدرة العضلات على أداء وظائفها لدى المرضى المصابين بمراحل متقدمة من المرض.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الدهون قد لا تكون مجرد نتيجة لمرض الأوعية الدموية، بل قد تمثل أحد الأسباب المباشرة لضعف الأطراف.
وقال الدكتور تيرينس رايان، الأستاذ المشارك في قسم علم وظائف الأعضاء التطبيقي وعلم الحركة في جامعة فلوريدا، إن الخيارات العلاجية الحالية لتحسين القدرة على المشي لا تزال محدودة، موضحًا أنها تركز أساسًا على تحسين تدفق الدم دون معالجة تراكم الدهون داخل العضلات.
وأضاف أن ذلك يستدعي التعمق في دراسة العوامل المؤثرة في وظيفة الساق، والعمل على تطوير أساليب علاجية جديدة.
وعند تحليل عينات من عضلات الساق لدى مرضى يعانون تضيقًا متقدمًا في الشرايين، لاحظ الباحثون ارتفاع نشاط الجينات المسؤولة عن تكوين الخلايا الدهنية مقارنة بغير المصابين.
بدوره، أوضح الدكتور دانيال كوبينك، الأستاذ المشارك في قسم علم الأدوية والعلاجات بكلية الطب في جامعة فلوريدا، أن زيادة الدهون داخل أنسجة العضلات ترتبط بانخفاض كفاءتها.
وللتحقق من العلاقة بين تراكم الدهون وضعف العضلات، أجرى الباحثون تجارب على الفئران، حيث جرى تقييم وظائف العضلات ونسبة الدهون داخلها، وأظهرت النتائج أن العضلات تصبح أضعف عند تراكم الدهون، حتى في حال استعادة تدفق الدم الطبيعي.
كما بيّنت النتائج أن تعديل آلية تنظيم بعض البروتينات لإنتاج الدهون أسهم في تحسين أداء العضلات، حتى دون تغيير تدفق الدم إلى الأطراف.
وتشير هذه النتائج إلى أن بنية العضلات قد تلعب دورًا مهمًا في تطور المرض، ما يفتح المجال أمام نهج علاجي جديد لا يقتصر على معالجة الشرايين، بل يشمل أيضًا الحد من تراكم الدهون داخل العضلات.
ويأمل الباحثون أن تسهم الدراسات المستقبلية في تحديد العوامل التي تؤدي إلى تراكم الدهون في عضلات الساق لدى المرضى الذين يعانون ضعف تدفق الدم، بما يساعد على تطوير علاجات تعزز قوة العضلات وتحسن القدرة على المشي، بما ينعكس إيجابًا على جودة حياة المرضى.

