أكد أمين مجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، أن ردّ إيران على أي هجوم محتمل سيكون “موجعًا”، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة أعدّت خططها للرد.
تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة المؤشرات على اقتراب التوتر بين إسرائيل وإيران من مستويات خطرة، مع تصاعد إجراءات الاستعداد على الجانبين، وتحذيرات متبادلة من ردود قاسية في حال وقوع هجوم.
وفيما اتخذت مؤسسات إسرائيلية خطوات احترازية على خلفية التوتر المتصل بالساحة الإيرانية، برزت في المقابل تهديدات إيرانية مباشرة، على لسان أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حيث توعد برد موجع على أي هجوم محتمل.
وفي سياق متصل، عرض الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية تمير هايمان قراءة مفصلة لمرحلة وصفها بأنها دقيقة، تتداخل فيها مخاطر سوء التقدير مع حملات تأثير وضغوط متصاعدة.
تحذير من سوء التقدير
وكشف المسؤول الإسرائيلي السابق أن “تل أبيب اقتربت مرتين خلال الأسابيع الأخيرة من توجيه ضربة إلى إيران، نتيجة سوء تقدير متبادل ومخاوف من عملية إسرائيلية مفاجئة”.
وأوضح هايمان، في مقابلة مع إذاعة 103FM يوم الاثنين 12 كانون الثاني/يناير، أن استعدادات إيران فرضت “حاجة إلى تنسيق” بين إسرائيل وواشنطن، مشيرا إلى أن سوء قراءة التحركات المتبادلة كان وراء حالات التصعيد الأخيرة، الأمر الذي عزز التعاون العسكري بين الجيش الإسرائيلي والقوات الأميركية.
وأضاف أن التحركات الأميركية تجاه إيران بدأت بالفعل، وأن الخطوات المقبلة قد تشمل عمليات معلومات وتأثير، وهجمات سيبرانية، وعمليات خاصة، أو حتى حربا مفتوحة، تبعا لمسار التطورات.
وأكد أن الولايات المتحدة ليست في حالة امتناع عن التحرك، مشيرا إلى وجود حملة تأثير نشطة حاليا.
اضطراب في الفضاء المعلوماتي الإيراني
وأشار هايمان إلى موجة من التقارير غير المفسرة، والشائعات، ومقاطع الفيديو الخارجة من إيران، معتبرا أن هذه الظواهر قد تكون جزءا من جهد تأثير قائم على الفضاء السيبراني، إلى جانب عمليات اضطراب وتخريب محلية.
ومع إقراره بأن بعض الأحداث قد تكون مصادفة، قال إن أنشطة التأثير الجارية تسهم في إحداث ارتباك واضح داخل الفضاء المعلوماتي الداخلي في إيران.
من الحذر إلى المجازفة
وفي ما يتعلق باحتمالات التغيير في القيادة الإيرانية، قال هايمان إن سيناريوهات كانت تعد في السابق غير مرجحة قد تصبح ممكنة.
وتشمل هذه السيناريوهات تصاعد الخطاب القومي، إضافة إلى تحولات أعمق، مثل فترة ثورية طويلة يقودها الحرس الثوري الإيراني، قد تشهد تنصيب قائد مؤقت في إطار ديكتاتورية عسكرية.
واعتبر أن بقاء المرشد الأعلى علي خامنئي في السلطة يجعل توجيه ضربة واسعة النطاق ضد إسرائيل أمرا غير مرجح، نظرا إلى أسلوب قيادته الحذر تقليديا. لكنه حذر من أن بروز قائد أكثر جرأة ومدعوم من الحرس الثوري قد يغير الحسابات الاستراتيجية.
الضغوط الداخلية وخيار التفاوض
قال هايمان إن جهود طهران لمعالجة الاضطرابات الداخلية عبر تخفيف الضغوط الاقتصادية فشلت، كما أن القمع العنيف لم يكن فعالا.
ورأى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تصبح الخيار الوحيد القابل للحياة أمام النظام لتخفيف الضغط الاقتصادي من خلال رفع العقوبات، معتبرا أن المحادثات “ليست سيناريو عبثيا”، خصوصا إذا قدمت إيران تنازلا كبيرا بشأن تخصيب اليورانيوم قد يدفع واشنطن إلى التفاوض.
وأضاف: “إذا نفذت الولايات المتحدة ضربة رمزية فقط وتعرضنا لهجوم، فلن نحتويه. وإذا شنت واشنطن ردا ثقيلا وكانت قيمتنا المضافة هامشية، فعلينا أن نتصرف بحكمة”.
الرد الإسرائيلي مرتبط بالتحرك الأميركي
قال هايمان إن أي رد إسرائيلي سيتوقف على نطاق وطبيعة التحرك الأميركي، موضحًا أن إيران أعادت بشكل كامل خطوط إنتاج الصواريخ منذ الحرب بين إسرائيل وإيران، لكنها لم تطورها بعد كما كان مخططا، مشيرا إلى أن طهران تسعى للحصول على مساعدة صينية لتوسيع قدرتها الإنتاجية.
وفي معارضته لاندلاع حرب جديدة مع إيران في هذا التوقيت، قال إن مثل هذه الصراعات مكلفة وتتسبب بتهجير آلاف الإسرائيليين، معتبرا أن الخيار الاستراتيجي هو إما تغيير النظام، أو، إذا كان ذلك لا مفر منه، التوصل إلى اتفاق محدود لتقييد قدرات إيران، رغم تأكيده أن “الاتفاق في الوقت الحالي خطأ”.

