العموم نيوز: دعا عمدة لندن، السير صادق خان، المملكة المتحدة إلى التخلي عن البريكست وإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، مشعلاً بذلك جدلاً سياسيًا واسعًا حول مستقبل العلاقات بين لندن وبروكسل.
وأكد خان أن اقتصاد العاصمة البريطانية أصغر بحوالي 30 مليار جنيه إسترليني مقارنة بما كان عليه لو بقيت المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي، وأن فرص العمل انخفضت بمقدار 230 ألف وظيفة، بينما تراجع متوسط دخل الأسرة الواحدة بنحو 3,500 جنيه إسترليني.
وفي تصريحات لصحيفة “لا ريبوبليكا” daily la Repubblica الإيطالية، انتقد العمدة ما وصفه بـ”الأكاذيب” التي يروج لها مؤيدو خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مضيفًا: “أرى يوميًا الضرر الاقتصادي والاجتماعي والثقافي الذي ألحقه البريكست بلندن وسكانها… أنا واضح تمامًا بشأن ما يجب فعله، وهو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي”.
واقترح خان خطةً من خمس مراحل للعودة إلى الكتلة الأوروبية، تبدأ بإعادة ضبط العلاقات مع بروكسل، ثم تقارب أوثق، يليها الانضمام مجددًا إلى الاتحاد الجمركي، ثم السوق الموحدة، على أن يكون ذلك جزءًا من برنامج انتخابي لحزب العمال في الانتخابات العامة المقبلة.
وتشير بيانات حديثة من المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية وغولدمان ساكس إلى أن الاقتصاد البريطاني كان سينمو بنسبة 10% إضافية لولا خروج البلاد من الاتحاد الأوروبي، فيما يرى خان أن العودة إلى الاتحاد ستوفر أكبر دفعة لمعالجة أزمة غلاء المعيشة في المملكة المتحدة.
وأشار العمدة إلى تراجع عدد مواطني الاتحاد الأوروبي في لندن من أكثر من 840 ألفًا في 2019 إلى نحو 700 ألف حاليًا، مؤكدًا أن أكبر القطاعات التي غادرت هي البناء والضيافة، مع فقدان حوالي 140 ألف شخص للمدينة.
كما انتقد خان حملة وزيرة الداخلية شبانة محمود على الهجرة، مؤكداً أن النظام يجب أن يقوم على “الرقابة والتعاطف والمساهمة”، ومشدداً على دعم نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر لإثارتها مخاوف بشأن سياسات الهجرة.
وفي سياق دعم العودة للعلاقات الأوروبية، صرّح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بأن الاتحاد الأوروبي سيرحب بالمملكة المتحدة “بأذرع مفتوحة” إذا قررت العودة إلى السوق الموحدة، وذلك خلال فعالية في برلين برفقة وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول.
ورحبت وزيرة المالية راشيل ريفز بتعزيز العلاقات مع الاتحاد الأوروبي كجزء من استراتيجيتها لدعم النمو الاقتصادي، مؤكدة أن التنازل عن بعض الاستقلالية التنظيمية سيكون “استثناءً لا قاعدة”، وأن “المكاسب الاقتصادية التي تفوق التكاليف تجعل التنازل جديرًا بالاهتمام”.
ورحب معهد المديرين بمحاولات إزالة عوائق البريكست، لكنه حذر من الالتزام الطويل الأمد بمجموعة واسعة من قواعد الاتحاد الأوروبي مقابل مكاسب اقتصادية سريعة.
وفي المقابل، سارع المحافظون إلى استغلال تصريحات خان، حيث قالت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوش: “ما يريده حزب العمال هو إعادتنا إلى الوراء، وإعادة خوض معارك البريكست”.
وأصبح حزب العمال، بقيادة السير كير ستارمر، أكثر صراحة بشأن التكاليف الاقتصادية للبريكست، مشيرًا إلى تعطّل التجارة مع الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك التجارة بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا، وهو ما ألحق ضررًا بمليارات الجنيهات بالاقتصاد البريطاني وفقًا لمكتب مسؤولية الميزانية.
ومع تزايد الضغط من نواب حزب العمال، خصوصًا من لندن، يسعى البعض إلى تشكيل اتحاد جمركي جديد مع الاتحاد الأوروبي، رغم أن الحزب استبعد رسميًا العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
عرب لندن

