العموم نيوز: تواجه الدبلوماسية البريطانية مأزقاً متصاعداً مع اقتراب موعد زيارة الدولة التي يعتزم الملك تشارلز الثالث القيام بها إلى الولايات المتحدة، حيث حذر السفير الأمريكي لدى لندن، وارن ستيفنز، من أن إلغاء أو تأجيل هذه الرحلة سيكون “خطأً فادحاً”.
وحسسب ما ذكرته صحيفة الإندبندنت “Independent” رغم أن الزيارة لم تُعلن بشكل رسمي بعد، إلا أن ستيفنز أكد في كلمة له أمام غرف التجارة البريطانية أن الترتيبات تمضي قدماً، مشيراً إلى دعوة وجهها رئيس مجلس النواب الأمريكي، مايك جونسون، للملك لإلقاء خطاب تاريخي أمام مجلسي الكونجرس.
وتكشف مصادر مطلعة أن الموعد المقترح للزيارة يتزامن مع الأسبوع الذي يبدأ في 27 أبريل، ليتواكب مع احتفالات الذكرى الـ250 لإعلان الاستقلال الأمريكي، وهي مناسبة يوليها الرئيس دونالد ترامب أهمية قصوى.
ومع ذلك، تخيم طبول الحرب في الشرق الأوسط والتوترات الشخصية بين القادة على أجواء هذه الزيارة؛ إذ يرى مراقبون أن الصراع الدائر في إيران ألقى بظلاله على الجدوى السياسية للرحلة في الوقت الراهن.
ويزيد من تعقيد المشهد الانتقادات المتكررة التي يوجهها الرئيس ترامب لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، حيث وصفه بأنه “ليس وينستون تشرشل” على خلفية تحفظات لندن الأولية بشأن استخدام القواعد الجوية البريطانية في الهجمات ضد إيران.
وتشير مصادر في واشنطن إلى أن ترامب، الذي يعتز بصداقته الشخصية مع الملك، “سيستشيط غضباً” وسيحمل ستارمر المسؤولية المباشرة في حال تقرر إلغاء الزيارة، وهو ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية عميقة بين الحليفين.
وفي المقابل، تتصاعد في الداخل البريطاني أصوات قوية تطالب بإلغاء الزيارة فوراً تجنباً لإحراج المؤسسة الملكية، حيث رأت إميلي ثورنبيري، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية، أن المضي قدماً في الزيارة وسط أجواء الحرب يمثل مخاطرة غير محسوبة.
وذهب زعيم الليبراليين الديمقراطيين، سير إد ديفي، إلى أبعد من ذلك بوصفه الزيارة بأنها “نصر دبلوماسي مجاني” لترامب الذي لا يتوقف عن توجيه الإساءات لبريطانيا.
ولا يقتصر هذا الرفض على النخبة السياسية، بل يمتد للشارع البريطاني؛ إذ كشف استطلاع حديث لمؤسسة “يوغوف” أن نحو نصف البريطانيين يؤيدون إلغاء الزيارة، مدفوعين بمعارضة شديدة من ناخبي أحزاب الخضر والعمال والليبراليين، في حين يظل أنصار حزب “الإصلاح” هم الفئة الوحيدة المؤيدة بقوة لهذه الخطوة.
عرب لندن

