العموم نيوز: في خطوة غير مسبوقة، ترأست السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترامب جلسة مفتوحة لمجلس الأمن الدولي، خُصصت لمناقشة أوضاع الأطفال في مناطق النزاعات المسلحة، وذلك بالتزامن مع تولي الولايات المتحدة رئاسة المجلس لشهر مارس. وتعد هذه المرة الأولى التي تترأس فيها عقيلة رئيس دولة جلسة رسمية للمجلس.
تحذيرات أممية: أرقام قياسية للنزاعات والانتهاكات
استهلت الجلسة وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية وبناء السلام، روز ماري ديكارلو، بإحاطة شاملة أكدت فيها أن العالم يشهد أعلى عدد من النزاعات المسلحة منذ الحرب العالمية الثانية، وأعلى حصيلة للضحايا المدنيين منذ عقود، خاصة بين الأطفال.
وأشارت إلى أن طفلًا من بين كل خمسة أطفال حول العالم – أي نحو 473 مليونًا – يعيش في مناطق نزاع أو نزح منها، فيما ارتفعت الانتهاكات الجسيمة بحق الأطفال بنسبة 25% بين عامي 2023 و2024. كما تم توثيق 2374 هجومًا على مدارس ومستشفيات خلال عام 2024، معظمها في أوكرانيا وإسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة وهايتي.
وتطرقت المسؤولة الأممية إلى قرار مجلس الأمن رقم 2601 (2021) الداعي إلى وقف الهجمات على المدارس وحماية الحق في التعليم، محذّرة من تراجع تمويل التعليم في حالات الطوارئ بنسبة 24% رغم تصاعد الاحتياجات، ومشددة على أن منع الحروب وإنهاءها هو السبيل الأنجع لحماية الأطفال.
كما استعرضت نماذج لشراكات تقنية دعمت التعليم في الأزمات، من بينها تعاون وكالات أممية مع شركتي مايكروسوفت وفودافون، إضافة إلى جهود اليونسكو في توظيف التكنولوجيا الرقمية لإيصال التعليم للفتيات الأفغانيات بعد إقصاء 2.2 مليون فتاة من المدارس.
ميلانيا ترامب: التعليم والتكنولوجيا طريق السلام
في كلمتها، دعت ميلانيا ترامب إلى تسخير الذكاء الاصطناعي لربط الأطفال بالمعرفة أينما كانوا، مؤكدة أن “طريق السلام يعتمد على تمكين أطفالنا من خلال التعليم والتكنولوجيا”. وشجعت أعضاء المجلس على التعهد بحماية التعليم وتعزيز فرص الوصول إلى تعليم متميز للجميع.
وأضافت أن تقدير الدول للمعرفة يعكس جوهر منظومة قيمها، معتبرة أن المجتمعات التي تُقدّس التعلم تحمي مستقبلها، فيما يؤدي تقييد الفكر إلى تقييد المستقبل ذاته.
البحرين: إغلاق المدارس إجراء احترازي
من جانبه، قال مندوب البحرين الدائم لدى الأمم المتحدة، جمال فارس الرويعي، إن الهجمات الإيرانية على بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي تسببت في أضرار مادية ونفسية جسيمة، ما استدعى إغلاق المدارس مؤقتًا لحماية الأطفال.
وأشار إلى بيانات اليونيسف التي تفيد بوجود 30 مليون طفل خارج التعليم النظامي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مؤكدًا استثمار البحرين في حماية الأطفال رقميًا وضمان استمرارية الخدمات التعليمية.
روسيا: المدارس يجب أن تبقى ملاذًا آمنًا
بدوره، شدد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبنزيا على أن “النزاع المسلح عدو التعليم”، داعيًا إلى ضمان استمرار العملية التعليمية حتى في أوقات الحرب، مع الإقرار بأهمية التعليم عن بُعد دون اعتباره بديلًا كاملًا.
وأكد ضرورة دعم الدول النامية لسد الفجوة الرقمية، مشيرًا إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية التي طُرحت بمبادرة روسية، ومشددًا على وجوب بقاء المدارس ملاذًا آمنًا بعيدًا عن الاستهداف أو الاستخدام العسكري.

