لندن: محمد الطورة
كثيرًا ما نشهد في المشهد العام انتقال بعض الأشخاص من معسكر إلى آخر، لا بفعل تغير القناعات بقدر ما تفرضه حسابات المصالح وتقلبات الظروف.
في خضم الجدل الذي أثير في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي حول مشاركة عدد من الأردنيين في الإفطار الرمضاني الذي دعا إليه السفير الإيراني في عمّان، وما تبعه من مقالات وانتقادات طالت الأشخاص الذين حضروا تلك المناسبة، أجد من المناسب التذكير بحقيقة قد تكون غائبة عن هذا النقاش.
فبعض الأشخاص الذين يجري انتقادهم اليوم ليست شخصيات بعيدة عن دوائر الثقة الرسمية، بل هي من الأشخاص الذين حظوا – هم وأقاربهم – بثقة الدولة في مراحل مختلفة، وتقلدوا مناصب متعددة، ونالوا قدرًا من الدعم المعنوي والمادي الذي أتاح لهم الحضور في مواقع مؤثرة داخل المشهد العام.
ولا يُذكر ذلك هنا دفاعًا عن حضورهم أو تبريرًا له، ولا اصطفافًا إلى جانبهم أو ضدهم، وإنما من باب التذكير بأن الصورة الكاملة لأي قضية تستحق أن تُرى كما هي.
وفي المقابل، لا بد من الإشارة إلى أن هناك كثيرين ممن خدموا الوطن بصمت، في العلن وفي الخفاء، واجهوا – وما زالوا – عراقيل متعددة في طريقهم، دون أن تُتاح لهم الفرص ذاتها، لأسباب قد لا يعلمها إلا من وضع تلك العراقيل.
وما بين هاتين الصورتين، يبقى السؤال الأهم مطروحًا أمام من يعنيهم الأمر: كيف تُمنح الثقة، ولمن تُفتح الأبواب، ومن الذي تُغلق في وجهه الطرق؟

