العموم نيوز – لم يكن القرار الأخير الصادر عن محافظة دمشق مجرد إجراء تنظيمي عابر، بل تحول سريعا إلى مادة مشتعلة للنقاش العام، فتحت أبوابا من الأسئلة حول الحريات، والاقتصاد، وهوية المرحلة المقبلة.
وبين من يراه تنظيما ومن يصفه تقييدا، تتقاطع مواقف فاعلين من مشارب مختلفة، لترسم مشهدا جدليا بامتياز.
الحرية أولا.. صرخة من قلب المشهد
يضع المخرج زهير قنوع القضية في إطارها الأوسع، متجاوزا تفاصيل القرار إلى جوهر الفكرة: الحرية.
بالنسبة له، فإن أي تقييد للحريات الشخصية هو مساس مباشر بجوهر أي حراك قام أساسا للمطالبة بها. ويذهب أبعد من ذلك، رابطاً بين هذه القرارات وبين تزايد الفجوة بين المواطن والسلطة، خاصة في ظل تجاهل ملفات معيشية ضاغطة كأزمة الكهرباء.
السؤال الذي يطرحه ضمنياً: كيف تُقدَّم القيود على الأولويات؟
“قولبة المجتمع”.. اتهام مباشر للقرار
فيما يقدّم الكاتب الدرامي موقفاً أكثر حدّة، معتبراً أن ما يجري ليس تنظيماً بل محاولة لإعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية محددة، يرفض منطق التدخل في السلوك الفردي، ويختصر موقفه بفكرة واضحة: ما دام الفعل شخصياً ولا يضر بالآخرين، فلا مبرر لتدخل الدولة.
ويحذّر من نتيجة معاكسة بأنه كلما زاد المنع، زادت الطرق الملتفّة عليه.
اقتصاديا.. هل تخسر دمشق أكثر مما تكسب؟
وينقل الصحفي والممثل أحمد كنعان النقاش إلى أرض الواقع: المستثمر والسائح.
وحسب رأيه فإن القرار يبعث برسالة سلبية لأي مستثمر يفكر بالدخول إلى السوق، كما قد يضعف جاذبية المدينة سياحياً.
ولا يتوقف هنا، بل يتوقع نشوء بدائل غير رسمية خارج إطار الدولة، ما يعني خسارة مضاعفة: رقابة أقل، وعائدات أقل.
هل هو تحول في شكل السلطة؟
فيما يقرأ الكاتب والصحفي رامي السبع القرار من زاوية أعمق، معتبراً أنه ليس معزولاً، بل جزء من مسار.
مسار… بحسب رؤيته، يتجه نحو فرض نمط اجتماعي أكثر تقييداً، مستفيداً من ظروف استثنائية لتمرير سياسات لم تكن ممكنة سابقاً.
هنا، لا يعود القرار تفصيلاً، بل مؤشر على تحولات أكبر في بنية الحكم.
الضربة الاقتصادية الصامتة
يضع المحلل الاقتصادي شادي أحمد الأرقام مكان الشعارات لافتا بان القرار، وفق تحليله، لا يغيّر نشاطاً تجارياً فقط، بل يهدد نموذج عمل كامل: منشآت، وظائف، وسلاسل توريد.
الأخطر، من وجهة نظره، هو الرسالة التي تصل للمستثمرين: القوانين قابلة للتبدل، والاستقرار غير مضمون.
بين التنظيم والانفجار
في مدينة عرفت تاريخيا بتنوعها، يبدو أن قرارا واحدا كان كافيا لإعادة فتح كل الملفات دفعة واحدة: الحرية، الاقتصاد، شكل الدولة، وحدود السلطة.
وبينما قد يبدو القرار إداريا على الورق، إلا أن صداه في الشارع يقول شيئا مختلفا تماما: دمشق لا تناقش الكحول.. بل تناقش نفسها.

المصدر: RT

