العموم نيوز: 26 كانون الأول- أبدى كبار المخططين الذين شاركوا في إنشاء المدن الجديدة بعد الحرب في بريطانيا قلقهم من خطة الحكومة لبناء الجيل القادم من المدن الجديدة، معربين عن تخوفهم من ضعف الطموح وقلة الالتزام بالإسكان الاجتماعي.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” قال لي شوستاك، المدير السابق للتخطيط في مؤسسة تطوير ميلتون كينز ورئيس جمعية التخطيط العمراني لاحقًا، إن الخطة الحالية قد لا تفيد الأشخاص الأكثر حاجة إلى السكن.
وأضاف أن ميلتون كينز صُممت لتخفيف أزمة السكن في لندن عبر توفير نسبة كبيرة من الإسكان العام، في حين أن المدن الجديدة المقترحة قد لا تساعد في تقليل قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي في المدن الكبرى.
وأوضح شوستاك: “هناك حديث عن تخصيص 40% من المساكن كإسكان ميسور، معظمها لن يكون إسكانًا اجتماعيًا، ولا توجد أي دلائل على توفير هذه المنازل لمن ينتقلون من لندن أو مناطق حضرية أخرى. المبدأ الأساسي الذي أطلق برنامج المدن الجديدة الأصلي لا يُطبق اليوم”.
في سبتمبر الماضي، نشرت فرقة العمل الحكومية الخاصة بالمدن الجديدة قائمة تضم 12 موقعًا محتملاً للبناء، ضمن خطة رئيس الوزراء لبناء 1.5 مليون منزل وحل أزمة السكن. وأوضح زعيم المعارضة، كير ستارمر، أنه يسعى لبدء بناء ثلاث مدن جديدة على الأقل خلال هذه الدورة البرلمانية، مع إمكانية البدء في مدن إضافية لاحقًا.
وقال جون والكر، المدير السابق للتخطيط في ميلتون كينز والمدير التنفيذي السابق للجنة المدن الجديدة، إن المدن الجديدة تمثل فرصة مهمة، لكنه أعرب عن قلقه بشأن تنفيذ الخطة الحالية، معتبرًا أنها “ليست طموحة بما يكفي” وأن المدن المقترحة لا تضاهي حجم المدن الكبيرة السابقة مثل ميلتون كينز.
وأشار الخبراء إلى أن نجاح البرنامج الجديد يعتمد على إنشاء مؤسسات مدن جديدة مدعومة حكوميًا تمتلك الأراضي وصلاحيات التخطيط، بما يضمن توفير المنازل والبنية التحتية على نطاق واسع. وبدون ذلك، قد يفتقر المشروع للزخم المطلوب، ويتردد القطاع الخاص في تحمل المخاطر.
وعبرت بعض المجتمعات المحلية عن رفضها للخطط، مثل سكان قرية أدلينجتون في تشيشير الذين انتقدوا مشروع بناء 20 ألف منزل جديد في منطقتهم، معتبرين أن هذه المشاريع لا تحل أي مشكلة حقيقية بل تحقق أرباحًا للشركات الخاصة.
وأكدت كاتي لوك، مديرة المجتمعات في جمعية التخطيط العمراني، أن عدم وجود نهج استراتيجي لتحديد المواقع وقلة مشاركة الجمهور أسهما في فقدان الثقة العامة. وأضافت أن المدن الجديدة تمثل فرصة لإنشاء “أماكن نموذجية عالية الجودة وبأسعار ميسورة فعليًا”، لكنها شددت على أن ذلك يتطلب تغييرات حقيقية في النهج.
وردًا على الانتقادات، قال متحدث باسم وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي: “نرحب بتوصية فرقة العمل بتخصيص 40% من المساكن في المدن الجديدة كإسكان ميسور، وستستعيد هذه البرامج حلم امتلاك المنازل للعائلات، وتسهم في معالجة أزمة السكن”. وأضاف أن الوزارة “تواصل العمل مع القادة المحليين لضمان وجود المدن في المواقع الصحيحة وتوفير البنية التحتية اللازمة”.
عرب لندن

