كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط واضح بين الاستخدام المكثف للهواتف الذكية خلال اليوم الدراسي لدى المراهقين، وتراجع القدرة على التركيز والتحكم المعرفي، وهما من المهارات الأساسية المرتبطة بالتعلم والأداء الأكاديمي.
وبحسب نتائج الدراسة، يستخدم الطلاب هواتفهم بشكل شبه مستمر أثناء الدوام المدرسي، إذ يقضون نحو ثلث وقتهم في تفقد هذه الأجهزة، ما يثير تساؤلات حول تأثير هذا السلوك على عملية التعلم والتطور الذهني.
وشملت الدراسة 79 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 11 و18 عامًا في جنوب شرق الولايات المتحدة، واعتمدت على تتبع فعلي لاستخدام الهواتف على مدى أسبوعين. وأظهرت البيانات أن متوسط استخدام الهاتف خلال ساعات الدراسة بلغ 2.22 ساعة يوميًا، من إجمالي 7.78 ساعة يوميًا.
كما أظهرت النتائج تفاوتًا في الاستخدام بين الطلاب، حيث تراوح بين دقائق معدودة لدى بعضهم وأكثر من خمس ساعات لدى آخرين، في حين لم يُسجل امتناع أي طالب عن استخدام الهاتف خلال اليوم الدراسي.
وسجلت الدراسة فروقًا عمرية ملحوظة، إذ يميل الطلاب الأكبر سنًا إلى استخدام هواتفهم لفترات أطول مقارنة بالأصغر سنًا، مع تزايد الاستخدام تدريجيًا خلال ساعات اليوم الدراسي.
وعند تحليل طبيعة الاستخدام، تبين أن معظم وقت الشاشة يُقضى على وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الترفيهية، التي شكلت نحو 70% من الاستخدام داخل المدرسة، بمتوسط 40 دقيقة يوميًا للتواصل الاجتماعي و14 دقيقة للتطبيقات الترفيهية.
ولم يقتصر التأثير على مدة الاستخدام فقط، بل امتد إلى عدد مرات تفقد الهاتف، حيث أظهرت الدراسة أن الطلاب يفحصون هواتفهم بمعدل 64 مرة خلال اليوم الدراسي، مع وجود تفاوت واضح بين الأفراد.
ويرتبط هذا السلوك بانخفاض القدرة على التحكم المعرفي، أي القدرة على تنظيم الانتباه وكبح الاستجابات غير المناسبة، إذ يرى الباحثون أن التقطعات المتكررة الناتجة عن تفقد الهاتف تدفع الدماغ إلى التنقل المستمر بين المهام، ما يؤدي إلى استنزاف موارده وإضعاف القدرة على التركيز.
وتتوافق هذه النتائج مع نظريات علم النفس المعرفي التي تؤكد أن الانتباه مورد محدود يتأثر سلبًا بالانقطاعات المتكررة، خاصة في البيئات التي تتطلب تركيزًا مستمرًا مثل الفصول الدراسية.
كما أشارت الدراسة إلى أن الطلاب الأصغر سنًا يقللون استخدام الهواتف خلال أيام الدراسة مقارنة بالإجازات، على عكس الأكبر سنًا، ما قد يعكس تأثير الرقابة أو القيود المدرسية بشكل أكبر على الفئات العمرية الأصغر.
ورغم دلالة هذه النتائج، أشار الباحثون إلى بعض القيود، منها محدودية حجم العينة واقتصارها على مستخدمي هواتف آيفون، إضافة إلى عدم التمييز بدقة بين أوقات الحصص والاستراحة.
وخلصت الدراسة إلى أن الهواتف الذكية أصبحت جزءًا أساسيًا من يوم المراهقين، حتى داخل المدرسة، ما يستدعي تبني مقاربات تتجاوز الحظر المباشر، نحو سياسات تعليمية وتثقيف رقمي تساعد الطلاب على إدارة استخدامهم للتكنولوجيا دون التأثير سلبًا على تركيزهم وقدرتهم على التعلم.

