يتباين الرأي حول تأثير صيام رمضان على الميكروبيوتا في الأمعاء، إذ أقرت بعض الدراسات بتحسن البكتيريا النافعة خلال الصيام، بينما أشار باحثون آخرون إلى أن عوامل مثل نوع الطعام، توقيت الوجبات، وحجمها تلعب دوراً رئيسياً في توزيع الكائنات الدقيقة في أمعائنا.
وترتبط الميكروبيوتا بصحة الإنسان بشكل مباشر، فهي تدعم الجهاز المناعي، وتعزز عمليات الأيض، وتحافظ على توازن الهرمونات، كما تسهم في تقوية الحاجز المناعي، وتنظيم الهضم، وإمداد الجسم بالطاقة اللازمة. تشكل البكتيريا نحو 90% من الكائنات الدقيقة في الأمعاء، خصوصاً ضمن شعبتي العصوانيات (Bacteroidetes) ومتينات الجدار (Firmicutes)، وتتميز بالمرونة والقدرة على إعادة التوازن رغم التعرض لعوامل خارجية مثل المياه المعالجة، المبيدات، والمضادات الحيوية.
وأشارت مراجعة علمية نشرت في مجلة Current Research in Biotechnology عام 2025 إلى أن الصيام يزيد تنوع الميكروبيوتا ويعزز نمو البكتيريا النافعة، ما ينعكس إيجابياً على ضغط الدم، مستويات الجلوكوز والدهون، وزن الجسم، ومعدل الالتهابات.
وفي دراسة أجريت في جامعة تشيلي ونُشرت في مجلة Nutrients عام 2020، رصد الباحثون تأثير صيام رمضان على البكتيريا في 12 شخصاً، فتبين أن نوع الطعام المتناول كان عاملاً أساسياً في التغييرات البكتيرية، ما يشير إلى أن الصيام وحده غير كافٍ لضبط توازن الميكروبيوتا.
وتؤكد الدراسات أن كمية ونوعية الطعام وأوقات الوجبات تؤثر بسرعة على عمليات الأيض وتوازن البكتيريا. على سبيل المثال، يقل عدد بكتيريا Faecalicatena مع انخفاض استهلاك الألياف، بينما يزداد تعداد Coprococcus مع تناول البروتينات النباتية والأطعمة الغنية بالسكريات المعقدة مثل الفطر والحبوب والأعشاب البحرية.
كما أشارت مراجعة علمية نُشرت عام 2024 إلى أن تأثير الصيام على الميكروبيوتا مؤقت ويعود بعد انتهاء رمضان، وأن الحفاظ على التنوع البكتيري يعتمد على النظام الغذائي بعد الصيام اليومي.
وأظهرت نتائج بحث ألماني أن الصيام الدوري متبوعاً باتباع نظام غذائي محدد يعزز توازن البكتيريا المعوية ويؤثر إيجابياً على الاستجابة المناعية وضغط الدم، مؤكدة أن الفوائد جاءت نتيجة الجمع بين الصيام والحمية، وليس الحمية وحدها.
وتوصي الدراسات بالحرص على مكونات الوجبات خلال رمضان لتعظيم الفوائد الصحية، بالاعتماد على الفواكه والخضراوات، البقوليات والحبوب الكاملة، والمكسرات والبذور، لدعم نمو البكتيريا النافعة والحفاظ على توازن الميكروبيوتا.

