“قال النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وَهوَ واقفٌ بالحَزوَرةِ في سوقِ مَكَّةَ واللَّهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللَّهِ وأحبُّ أرضِ اللَّهِ إليَّ ولولا أن أَهْلَكِ أخرَجوني منكِ ما خَرجتُ”
تعلمنا وتربينا منذ الصغر أن الوطن ليس مجرد بقعة جغرافية، بل هو مجمل الذكريات والانتماءات التي تتشابك معها هوية الإنسان. وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا الحب العميق للوطن في قول مشهور وهو واقف بالحزورة في سوق مكة، حيث أكد أن مكة هي أحب أرض لله إليه. هذا الشعور يجسد مدى ارتباط الفرد ببلاده، خاصةً عندما يُجبر على مغادرتها لأي سبب كان.
عندما يغادر المواطن وطنه، يشعر في كثير من الأحيان بالاغتراب عن هويته وثقافته. هذا الاغتراب يمكن أن يؤثر بشكل كبير على نفسيته، إذ يصبح الوطن بمثابة الذكرى العزيزة التي يتذكرها في كل لحظة. فالوطن هو المكان الذي يحتضن الأحباب ويشهد لحظات السعادة والتحديات، مما يجعل الابتعاد عنه مؤلمًا.
لاحظت من خلال تجربتي الشخصية في بلاد الاغتراب لاكثر من اربعة عقود أن الأشخاص الذين يتركون بلادهم، تبقى آمال العودة قوية في قلوبهم. فالكثير من المواطنين المغتربين يستعيدون كل ما هو جميل في وطنهم، من المناظر الطبيعية إلى الثقافة والتقاليد، مما يدفعهم للاعتقاد بأن الوطن هو عديل الروح. وأن كرامة الإنسان لا تتحقق إلا في بيت أهله وأحبته، وبالتالي يبقى الحنين للوطن حاضرًا في قلوبهم.
في السنوات الأخيرة، لوحظ ارتفاع كبير في عدد المواطنين الذين يغادرون بلدانهم بحثاً عن فرص عمل أو حياة أفضل. هذه الظاهرة تتطلب اهتماماً فورياً من قادة الدول التي تفقد مواطنيها بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية التي لا توفر لهم احتياجاتهم الأساسية.
على قادة هذه الدول أن يقوموا بمراجعة سياساتهم الاقتصادية والسياسية بدقة، لأن تحسين الظروف المعيشية والأنفتاح السياسي يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على استقرار المواطنين. إن وضع خطط تنموية مستدامة وتوفير فرص عمل والأستماع للرأي والرأي الآخر يمكن أن يثبّتنا الأفراد في بلدانهم ويدعم النمو الاقتصادي والأستقرار السياسي.
تأتي القرارات المتعلقة بإلغاء أو تسفير الأجانب في بعض الدول، مثل أمريكا وبعض دول أوروبا، لتزيد من المخاوف لدى المغتربين. ولذلك، يتعين على قادة الدول أن يتخذوا خطوات فعّالة لحماية مواطنيهم من الظروف غير المستقرة التي قد تواجههم في الخارج.
لذلك فإن العمل على تحسين القوانين والسياسات المحلية يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة لدى المواطنين للبقاء في بلادهم بدلاً من المخاطرة بأنفسهم في بلاد الغربة.

