العموم نيوز: في تاريخ أعلام الدول التي هي رمز تفتخر به كل أمة، قليلاً ما نجد قصة يتقاطع فيها حدث عربي مع هوية دولة بعيدة جغرافياً مثل كندا، لكن هذا حدث فعلاً حين لعبت مصر دوراً غير مباشر في تشكيل واحد من أشهر الأعلام في العالم اليوم.
ففي عام 1956، اندلعت أزمة قناة السويس بعد قرار الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر تأميم القناة، ما أدى إلى تدخل عسكري من بريطانيا وفرنسا وإسرائيل، لتصبح المنطقة على حافة صراع دولي كبير.
ووسط هذه التوترات، برز دور كندا كدولة تسعى للسلام، حيث كان رئيس وزرائها ليستر بيرسون من أبرز الداعين إلى إنشاء قوات حفظ سلام دولية لاحتواء الأزمة.
العلم الكندي
عندما تقرر إرسال قوات حفظ سلام كندية إلى المنطقة، ظهرت مشكلة لم تكن في الحسبان، فقد كان العلم المستخدم آنذاك هو Red Ensign، والذي يتضمن في زاويته علم بريطانيا، وهنا جاء الاعتراض من الجانب المصري.
إذ تساءلت القاهرة: “كيف لقوات حفظ سلام أن تحمل علماً يحتوي على رمز دولة مشاركة في العدوان؟”، فكان هذا الموقف محرجاً لكندا التي أرادت أن تظهر كوسيط محايد، لا كامتداد لبريطانيا.

وترك هذا الموقف أثراً عميقاً في نفس بيرسون، حيث أدرك أن كندا بحاجة إلى علم يتضمن عدة شروط، أولها أن يعبر عنها وحدها، ولا يحمل أي رموز استعمارية، ويعكس استقلالها الحقيقي على الساحة الدولية، ومن هنا بدأت رحلة البحث عن علم جديد.
وبعد سنوات من النقاشات السياسية والجدل الشعبي، تم اعتماد التصميم الجديد لعلم كندا الشهير عام 1965، بخلفية حمراء ومربع أبيض في المنتصف تتوسطه ورقة قيقب حمراء واحدة، وأصبحت ورقة القيقب رمزاً بسيطاً لكنه قوي، يجسد طبيعة كندا ووحدتها وهويتها المستقلة.

من ضفاف قناة السويس.. إلى كندا
قد يبدو الأمر مفاجئاً للكثيرين، لكن الحقيقة أن أزمة قناة السويس كشفت لكندا مشكلة في هويتها الرمزية، حيث كان الاعتراض المصري على العلم القديم نقطة التحول لاكتشاف هوية كندا الجديدة المستقلة.

ولم تكن قصة العلم الكندي مجرد قرار داخلي، بل كانت نتيجة تفاعل مع حدث عالمي كان لمصر فيه دور محوري، فمن ضفاف قناة السويس، ووسط صراع سياسي معقد، ولدت فكرة علم جديد، والذي أصبح اليوم رمزاً واضحاً لدولة مستقلة، تحمل هويتها الخاصة بكل فخر.

