4
العموم نيوز: 27 كانون الثاني 2026- أثار حزب المحافظين البريطاني موجة انتقادات حادة بعد إصداره بيانًا ألمح فيه إلى أن انشقاق وزيرة الداخلية السابقة سويلا برافيرمان إلى “حزب الإصلاح” مرتبط بقضية تتعلق بـ”الصحة النفسية”، في خطوة اعتُبرت مسيئة واستغلالًا سياسيًا لقضية حساسة.
وحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان “The Guardian” انضمت برافرمان رسميًا إلى حزب نايجل فاراج بعد أشهر من نفيها نية الانشقاق، لتصبح ثالث نائبة محافظة تغادر الحزب خلال أكثر من أسبوع بقليل، بعد روبرت جينريك وأندرو روزينديل، ما يرفع عدد نواب حزب الإصلاح في البرلمان إلى ثمانية.
وخلال مؤتمر صحافي عقب إعلان انضمامها، قالت برافيرمان إنها شعرت بأنها “بلا بيت سياسي” على مدار العامين الماضيين، معتبرة أن وعود المحافظين بشأن “بريكست” والهجرة “انهارت بالكامل”. وأضافت أن أي شخص ينبغي أن يعيد النظر في ولائه إذا لم يعد الحزب يعكس القيم التي تأسس عليها.
في المقابل، أشار منتقدوها إلى أنها لعبت دورًا رئيسيًا في تلك الملفات بصفتها وزيرة للبريكست ووزيرة للداخلية والنائب العام، معتبرين أنها تتحمل مسؤولية عن السياسات التي تنتقدها اليوم.
وتفاقم الجدل بعد أن أصدر المحافظون بيانًا قالوا فيه إن الحزب بذل “كل ما بوسعه للاهتمام بصحة برافيرمان النفسية”، ووصفوها بأنها “غير سعيدة بوضوح”. ولاحقًا، تراجع الحزب عن البيان وأوضح أن التصريحات وردت في “مسودة أُرسلت عن طريق الخطأ”.
وجاء في النسخة الأولى من البيان أن انشقاقها كان “مسألة وقت”، كما انتقدوا زعمها بأنها “عادت إلى بيتها السياسي”، مشيرين إلى أن ناخبي دائرتها رفضوا انتخاب نائب عن حزب الإصلاح عام 2024، ومتهمين بعض النواب بالسعي وراء “طموحات شخصية” بدل خدمة مجتمعاتهم.
وأثارت التصريحات المتعلقة بصحتها النفسية إدانات واسعة عبر مختلف التيارات السياسية. ووصف النائب المحافظ السابق نايجل إيفانز الأمر بأنه “فضيحة مطلقة”، فيما اعتبر وزير الهجرة مايك تاب أن ما جرى يمثل “سياسة متدنية”.
من جهتها، ردّت برافيرمان قائلة إن زعيمة المحافظين كيمي بادينوك سبق أن اتهمتها بالتعرض لـ”انهيار”، ووصفت هذه الاتهامات بأنها “مثيرة للشفقة”، مضيفة أنها تعكس “مرارة ويأس حزب يعيش حالة تراجع”. كما قالت لصحيفة الغارديان إن آخر تواصل لها مع بادينوك كان خلال حملة قيادة الحزب، وإن الأخيرة اعتذرت لها وطلبت دعمها آنذاك.
وخلال ظهورها في فعالية لحزب الإصلاح في لندن حضرها قدامى محاربين، اتهمت برافيرمان بادينوك بدفعها خارج الحزب ضمن ما وصفته بـ”حملة استهداف لتيار اليمين”، كما هاجمت الحكومات المحافظة السابقة، مستعيدة واقعة إقالتها من قبل ريشي سوناك بعد خلاف بشأن تأثير الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان على سياسات الهجرة، قائلة: “تجاهلني أولًا ثم أقالني”.
من جانبه، قال نايجل فاراج إن انضمام برافيرمان يمنح حزبه “خبرة سياسية مهمة”، مشيرًا إلى أنه كان على تواصل معها منذ أكثر من عام، وأضاف أن زوجها رايل عاد للانضمام إلى الحزب بعد انسحابه سابقًا. كما أوضح أن فريقه القيادي يضم عددًا من وزراء حكومة ليز تراس السابقين أكثر مما يضم فريق زعيمة المحافظين الحالية.
وفي الوقت نفسه، أكد فاراج أنه لا يرحب بانضمام شخصيات محافظة مثل بريتي باتيل أو بوريس جونسون، معتبرًا أنهم جزء من “إخفاقات الماضي”، بينما أشار إلى وجود محادثات مع شخصيات من حزب العمال.
وأثار انشقاق برافيرمان قلقًا داخل حزب الإصلاح، خاصة مع انضمام ثلاثة محافظين سابقين كانت لديهم طموحات قيادية، رغم إشارات سابقة من شخصيات داخل الحزب إلى أن برافيرمان وليز تراس قد لا تكونان مرحبًا بهما.
في المقابل، استغل حزب العمال التطورات سياسيًا، حيث قالت رئيسة الحزب آنا تورلي إن فاراج “يملأ حزبه بمسؤولي المحافظين الفاشلين الذين ساهموا في تراجع بريطانيا على مدى 14 عامًا”، معتبرة أن برافيرمان لعبت دورًا في إخفاق “بريكست” قبل إقالتها من وزارة الداخلية.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الضغوط على حزب الإصلاح وسط اتهامات بتحوله إلى نسخة جديدة من حزب المحافظين، وتزايد التكهنات بشأن انشقاقات إضافية قد تعيد رسم خريطة اليمين السياسي في بريطانيا.
عرب لندن

