العموم نيوز: “بدنا نتبرع بأعضاء كرم”.. كانت هذه الجملة التي أبلغني فيها مثنى بخبر وفاة ابنه كرم صباح يوم الوفاة.
قصة كرم لم تنتهِ برحيله؛ فقد أصرّ على التبرع بقرنيتيه ليمنح إنساناً آخر فرصة الإبصار لسنوات طويلة، وكأن جزءاً من نوره بقي ليضيء حياة شخص آخر.
ملف التبرع بالأعضاء بعد الوفاة طُرح مراراً خلال السنوات الماضية، ورغم أن الأردن يمتلك بنية طبية متقدمة وكوادر بشرية متخصصة قادرة على إدارة هذا الملف، إضافة إلى وجود آلاف الراغبين في تسجيل أسمائهم للتبرع بأعضائهم بعد الوفاة، إلا أن هذا الملف لم يُفعّل حتى الآن على المستوى الوطني بالشكل المطلوب.
ويؤكد مختصون أن تفعيل هذا النظام يجب أن يكون أولوية وطنية، خاصة أن كلفته المالية ليست مرتفعة، بل قد يحقق وفراً على المدى البعيد، إلى جانب تخفيف معاناة المرضى الذين يواجهون أمراضاً مزمنة ويحتاجون إلى عمليات زراعة أعضاء لتحسين جودة حياتهم.
ومن بين المقترحات المطروحة، إضافة خيار في تطبيق تطبيق سند يتيح للمواطنين تسجيل رغبتهم في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة، وهي خطوة قد تشجع مئات الآلاف على المشاركة، وجعل أعضائهم صدقة جارية تنقذ حياة الآخرين.
ففي النهاية، قد تتحول وفاة شخص واحد إلى بداية حياة جديدة لعدة أشخاص، وهو ما يدفع إلى المطالبة بأن تضع الحكومة هذا الملف ضمن أولوياتها الصحية والإنسانية.

