شكلّت الدبلوماسيّة الأردنيّة التي يقودها جلالة الملك عبدالله الثاني عنوان أحد أعمدة نجاح المملكة الأردنيّة الهاشميّة على الساحة العربيّة والدوليّة، وبفضل القيادة الهاشميّة الحكيمة.
فزيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى دولة الإمارات العربيّة المتحدة وحرصه على التواصل مع قيادتها بشكلٍ مستمر منذ اندلاع الحرب الأمريكيّة الإسرائيليّة الإيرانية في الثامن والعشرين من شباط الماضي، يؤكّد أهمية التنسيق والتشاور تجاه مجريات الأحداث الدائرة في منطقة الشرق الأوسط، والوقوف إلى جانب دولة الإمارات العربيّة المتحدة، إضافة إلى دول الخليج العربي.
العلاقات الأردنيّة – الإماراتيّة أنموذج يُحتذى به في العلاقات العربيّة البينيّة، سواء من حيث قوّتها ومتانتها وقيامها على أُسسٍ راسخة من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والتواصل المستمر.
العلاقات السياسيّة الأردنيّة الإماراتيّة بشكلٍ خاص والخليجيّة بشكلٍ عام تشهد تطورًا وتميزًا مستمرًا، وقد تجاوزت مشاهدها التقليديّة نتيجة التنسيق والتعاون على أعلى المستويات، وثمة تنسيق وثيق على المستوى السياسي بين المملكة وهذه الدول الشقيقة إضافة إلى التوافق والتناغم الكبيرين في مواقف مشتركة تجاه القضايا العربيّة والإسلاميّة والإنسانيّة كافة، في المحافل الاقليميّة والدوليّة ذات الاهتمام المشترك.
زيارة جلالة الملك إلى دولة الإمارات العربيّة المتحدة ودول أخرى في هذهِ الظروف الصعبة جاءت للتعبير عن وقوف الأردن إلى جانب الإمارات ودول الخليج في هذهِ المرحلة الاستثنائيّة، والتي تتعرض فيها هذه الدول إلى هجمات إيرانيّة كما تتعرض المملكة أيضًا، بهدف زعزعة أمن واستقرار هذه الدول بشكلٍ خاص ودول الخليج بشكلٍ عام.
زيارة جلالته حملت رسائل نبيلة باعتباره أول زعيم عربي زار دولة الإمارات العربيّة المتحدة ودولا خليجيّة في الوقت الذي تستهدف من قبل إيران، للتأكيد على وقوف الأردن إلى جانب هذه الدول التي تستهدف كما يُستهدف الأردن.
حملت زيارة جلالة الملك دلالات من شأنها تعزيز التضامن والاستقرار الإقليمي؛ إذ تعد الزيارة تحركاً أردنياً استراتيجياً لاحتواء تداعيات الأزمات، حيث يعتبر الملك أول زعيم عربي زار دولا خليجيّة في ظل ظروفٍ دقيقة، مما يرسخ دور الأردن كفاعل مستقر يتماشى مع مصالح أمن الخليج.
كما شكّلت الزيارات رسالة سياسيّة حازمة إذ تحمل الزيارات رسائل تضامن استراتيجي، وتؤكّد على رفض الزج بالمنطقة في صراعات إقليميّة، ودعم سيادة الدول العربيّة وحماية أمنها.
وعلى صعيد التنسيق الاستراتيجي؛ هدفت هذه الزيارات إلى تكثيف التنسيق الدبلوماسي والأمني لمواجهة التهديدات المشتركة، والحفاظ على استقرار المنطقة في وقت تزايدت فيه الحاجة لمواقف عربيّة.
ومن يتابع المشهد السياسي في خضم هذهِ الظروف الاستثنائيّة، بينما تنشغل دول المنطقة في حماية سيادتها والتصدي للعدوان الإيراني الذي يستهدف دول المنطقة، يلاحظ ما تقوم به دولة الإمارات العربيّة المتحدة من مواصلة إرسال المساعدات الإنسانيّة إلى أهالي قطاع غزّة، في وقت تمر فيه المنطقة بظروف صعبة وتواجه فيه أكبر التحديات.
وهو ما يشير إلى أهميّة دورها الإنساني، خصوصاً في أوقات الشدّة.
كما أنّ مواقف المملكة الأردنيّة الهاشيمّة تجاه الدول الشقيقة التي تتعرض إلى الاستهداف الإيراني، ووقوفه إلى جانبها، تعكس مواقف المملكة الثابتة، والراسخة.
كما أنّ زيارات جلالة الملك إلى الإمارات العربيّة ودولٍ خليجيّة ترسخ أهمية التشاور والتنسيق المشترك بين ملوك وقادة ورؤساء وزعماء الدول، لمواجهة الأخطار التي تعصف بالمنطقة، وتوجيه البوصلة صوب التحديات المشتركة، وبحثًا عن أفقٍ سياسي يحقق الأمن والسّلام والاستقرار في المنطقة.

