لندن: محمد الطّورة
بعد أكثر من ثلاثة عقودٍ من خدمة الوطن في الداخل والخارج، تشرفت خلالها بالعمل في سفارتي المملكة الأردنية الهاشمية في كلٍ من لندن وواشنطن، خرجت بتجربةٍ ثريةٍ عمّقت لدي الإيمان بأن خدمة الوطن لا تُختزل في وظيفةٍ رسمية ولا تتوقف عند حدود المنصب، بل هي رسالة حياة ومسؤولية وطنية تبقى حاضرة ما دام في الإنسان القدرة على العطاء.
لقد أتاحت لي تلك السنوات أن أقترب أكثر من قضايا الوطن وهمومه وتحدياته، وأن أعاين عن قرب أهمية الكلمة المسؤولة والصوت المتزن في الدفاع عن صورته وإيصال روايته إلى العالم. ومع انتهاء تلك المرحلة من العمل الرسمي، لم يكن ممكناً أن تنتهي معها روح الواجب أو يتراجع الشعور بالانتماء، فالوطن الذي منحنا شرف خدمته يستحق أن نظل أوفياء له في كل موقعٍ نستطيع من خلاله أن نُسهم في خدمته.
ومن هذا المنطلق جاءت فكرة إطلاق منصة إعلامية عربية من لندن تحمل اسم “العموم نيوز”؛ اسماً أردناه أن يعكس رسالته بوضوح، وأن يدل على غايته في مخاطبة العموم ونقل الخبر إلى الناس جميعاً بصدقٍ ومسؤولية. فالإعلام في جوهره ليس مجرد نقلٍ للأحداث، بل مسؤولية أخلاقية ووطنية في آنٍ واحد، تقوم على احترام الحقيقة وتقديمها كما هي، بعيداً عن التزييف أو الاصطفاف.
فالعموم نيوز لم يُنشأ ليكون مجرد موقعٍ يلاحق الأخبار أو يتنافس في سرعة العناوين، بل ليكون مساحة إعلامية واعية تدرك أن الكلمة أمانة، وأن الخبر مسؤولية. ومن هنا جاءت فلسفة الموقع واضحة المعالم: الحياد في نقل الخبر، والجرأة في قول الحقيقة، والالتزام الدائم بخدمة الوطن وقضاياه.
ومن لندن، إحدى أهم العواصم الإعلامية في العالم، يسعى العموم نيوز إلى أن يكون نافذةً عربية تطل على العالم، وفي الوقت ذاته نافذةً يطل منها العالم على قضايا الوطن وهمومه وطموحاته. فالإعلام الخارجي حين يُدار بمهنيةٍ ووعي يمكن أن يكون قوةً داعمة لصوت الوطن وصورته في المحافل الدولية.
أما الفريق العامل في العموم نيوز، فهم مجموعة من الصحفيين والكتّاب الذين رضعوا الوطنية مع حليب الأمهات، فحملوا في أقلامهم صدق الانتماء، وفي عملهم إيماناً عميقاً بأن الإعلام الحقيقي هو الذي يخدم الناس ويحترم عقولهم ويصون كرامة الكلمة. ولذلك لا يسعى الموقع إلى منافسة أحد بقدر ما يسعى إلى تقديم نموذج إعلامي مهني يضع الحقيقة في المقدمة، ويجعل مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وفي نهاية المطاف، يبقى الهدف من العموم نيوز واضحاً وثابتاً: أن يكون منبراً إعلامياً صادقاً يحمل الكلمة المسؤولة، ويؤمن بأن الحقيقة هي أساس العمل الصحفي النزيه. فالوطن الذي يستحق منا الوفاء لا يحتاج إلى ضجيجٍ إعلامي بقدر ما يحتاج إلى صوتٍ واعٍ ينقل واقعه بصدق، ويعكس صورته بإنصاف، ويضع مصلحته فوق كل اعتبار.
وسيظل هذا الموقع مساحةً للكلمة الحرة المسؤولة، ومنبراً يعبر عن نبض الوطن وقضاياه، مؤمناً بأن الإعلام المهني الصادق قادرٌ دائماً على أن يكون جسراً بين الحقيقة والناس، وصوتاً للوطن أينما كان.

