لندن: محمد الطّورة
كل عام والأردن وقيادته الهاشمية وشعبه العزيز بألف بخير
مع قرب انتهاء الشهر الكريم، شهر المودة والرحمة، واقتراب أيام عيد الفطر المبارك، تزداد حاجتنا لأن نستحضر المعاني العظيمة التي يحملها هذا الشهر من تسامح وتراحم وتكاتف بين الناس. ومن قلب مواطنٍ أردني بسيط، لا يملك إلا محبته الصادقة لوطنه وحرصه العميق عليه، أكتب هذه الكلمات والقلق على الأردن يسكن القلب قبل الحروف.
فهذا الوطن لم يكن يومًا مجرد أرض نعيش عليها، بل هو الكرامة التي نحملها، والأمان الذي نلوذ به، والبيت الذي يجمعنا مهما اختلفت آراؤنا أو تباعدت مواقفنا.
الأردن بالنسبة لنا ليس خيارًا… بل قدر نحبه ونحميه. وهو وطنٌ يحكمه ملك من نسل الرسول ﷺ، في إرثٍ عُرف عبر التاريخ بالحكمة والتسامح والاعتدال. ولذلك فإن الأردن، بقيادته الهاشمية وتاريخه القائم على الاعتدال، هو الأقدر أن يكون نموذجًا للتسامح بين أبنائه، من رأس الهرم إلى أبسط مواطن فيه.
ولهذا فإن المرحلة التي نمر بها تتطلب منا أن نرتقي فوق الخلافات، وأن نتمسك بقيم التسامح التي قامت عليها هذه الدولة، وأن نغلب صوت الحكمة والعقل. فالأردن كان قويًا دائمًا بوحدة أبنائه، وبالتفافهم حول وطنهم وقيادتهم ونظامهم في كل الظروف.
وحين نختار طريق التسامح والوحدة، فإننا بذلك نفوّت الفرصة على كل من يتربص بوطننا، في الداخل أو الخارج، ممن يسعون إلى استغلال أي خلاف لزرع الفتنة أو فرض وسطاء بين أبناء الوطن الواحد. فالأردنيون كانوا دائمًا قادرين على حل قضاياهم بالحكمة والحوار، دون أن يسمحوا لأحد أن يتدخل بينهم أو يمس وحدتهم.
فلنفتح قلوبنا لبعضنا، ولنترك التلاوم جانبًا، ولنطوِ صفحات الماضي بما حملته من خلافات. فالوطن أكبر من كل خلاف، وأبقى من كل مصلحة، وسفينته واحدة إن نجت نجونا جميعًا.
هذه رسالة من قلب مواطن أردني يخاف على وطنه كما يخاف على بيته وأهله، ويؤمن أن الأردن سيبقى قويًا ثابتًا ما دمنا نحبه بصدق، ونحميه بوحدتنا، ونتمسك بقيم التسامح التي كانت دائمًا عنوان هذا الوطن.

