لندن: محمد الطّورة
في شهر رمضان… تغليب الحكمة في العلاقات العراقية-الكويتية ضرورة
من قلب الغربة، حيث يشتد الإحساس بالانتماء وتتعاظم قيمة الأوطان في الوجدان، أتابع كمواطن عربي أردني ما يُتداول حول العلاقات بين العراق والكويت، مدركًا لحساسية هذه العلاقة وأهميتها في معادلة الاستقرار الإقليمي. ويرتبط الأردن بعلاقات مميزة ومتوازنة مع كلا البلدين، ما يجعل أي تباين بينهما شأنًا عربيًا يتجاوز الإطار الثنائي إلى فضاء أوسع من المصالح المشتركة والروابط الأخوية.
إن ما يُثار في وسائل الأعلام والتواصل الأجتماعي بشأن ملفات نفطية أو حدودية ينبغي أن يُعالج عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية المعروفة، بعيدًا عن التهويل أو التصعيد الإعلامي. فالتجارب السابقة علمتنا أن أي توتر بين الأشقاء لا يخدم سوى تعقيد المشهد ومصالح الآخرين، في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى مزيد من التهدئة وترسيخ الثقة.
الرهان اليوم معقود على وعي القيادتين في بغداد والكويت، وعلى إدراكهما لحجم المسؤولية في حماية العلاقة الثنائية من أي انزلاق غير محسوب. كما أن القادة والنخب السياسية والإعلامية والثقافية وأصحاب الرأي في عالمنا العربي مدعوون إلى تبني خطاب مسؤول يطفئ نار الشائعات بدل إشعالها، ويُعلي من شأن المصالح العليا على حساب الانفعالات العابرة.
وفي شهر رمضان، حيث تتجسد قيم التسامح وضبط النفس وتغليب روح الأخوّة، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى ترسيخ لغة الحوار، والتأكيد على أن الاستقرار خيار استراتيجي لا يحتمل المغامرة، وأن الخلاف — إن وجد — يُدار بالحكمة لا بالمزايدات.
إن المنطقة اليوم أحوج ما تكون إلى تعزيز مناخ الثقة والتعاون، لا إلى استحضار أجواء التوتر. فالعراق والكويت دولتان شقيقتان، يجمعهما تاريخ طويل من الروابط والمصالح المشتركة، وأي خلاف قابل للإدارة ضمن الأطر السياسية والقانونية التي تحفظ حقوق الجميع وتصون كرامة الجميع.
إن ما بين العراق والكويت ليس مجرد مصالح عابرة، بل تاريخ وجوار ومصير مشترك؛ وحين تنتصر الحكمة، ينتصر الجميع… وحين يُغلَّب العقل، يُحمى الوطن العربي بأسره.

