العموم نيوز: أكد نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي أن اليوم شهد محطة تاريخية في مسار العلاقات الأردنية–السورية، تمثلت في انعقاد أكبر اجتماع وزاري مشترك بين البلدين، عكس متانة الروابط الأخوية والإرادة المشتركة لبناء شراكة استراتيجية شاملة.
وأوضح الصفدي، في تصريحات عبر منصة إكس، أنه استقبل نظيره السوري أسعد الشيباني والوفد المرافق له، للمشاركة في اجتماعات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى، مشيرًا إلى اعتزاز الأردن بالتطور المتواصل في العلاقات الثنائية، ومؤكدًا استمرار دعم المملكة لسوريا في جهود إعادة البناء، معتبرًا أن استقرار سوريا ونجاحها يصبّان في مصلحة الأردن والمنطقة.
وترأس الصفدي والشيباني أعمال الدورة الوزارية للمجلس، التي شهدت توقيع 10 مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون، بمشاركة نحو 30 وزيرًا ومسؤولين يمثلون أكثر من 20 قطاعًا من الجانبين. وركزت المباحثات على تطوير العلاقات نحو شراكة استراتيجية متكاملة، تنفيذًا لتوجيهات قيادتي البلدين.
واستعرض الجانبان التقدم المحقق منذ انعقاد الدورة الأولى في دمشق في أيار 2025، كما ناقشا سبل تعزيز التعاون في قطاعات حيوية متعددة، من بينها الطاقة والمياه والنقل والتجارة والصناعة، إضافة إلى التعليم والصحة والتكنولوجيا والسياحة والاستثمار.
وفي ختام الاجتماعات، صدر بيان مشترك لخص نتائج اللقاءات التي استمرت يومين، مؤكدًا الاتفاق على آليات عملية لتفعيل التعاون في مختلف المجالات، وتحويل التفاهمات إلى خطوات تنفيذية ملموسة.
وعلى هامش الاجتماعات، عقد الوزيران لقاءً ثنائيًا تناول سبل توسيع التعاون وتعزيز العلاقات التاريخية، إلى جانب بحث مستجدات الأوضاع الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
وخلال مؤتمر صحفي مشترك، وصف الصفدي اللقاء بأنه يوم مميز يجسد الإرادة السياسية لكل من عبدالله الثاني والرئيس السوري أحمد الشرع، مؤكدًا السعي لبناء علاقات تكاملية تقوم على المصالح المشتركة ووحدة الأمن والاستقرار.
وأشار إلى أن الاتفاقيات الموقعة تمثل خطوة أولى، ستتبعها جهود لتحويلها إلى مشاريع عملية، خاصة في مجالات الربط الكهربائي والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا، مؤكدًا أهمية موقع الأردن كبوابة إقليمية تربط سوريا وتركيا وأوروبا بالخليج.
كما شدد الصفدي على دعم الأردن الكامل لسوريا في إعادة بناء الدولة وتعزيز سيادتها، مع إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، والتأكيد على أهمية استقرار الجنوب السوري كجزء من أمن المنطقة.
وتطرق إلى الأوضاع في لبنان، داعيًا إلى وقف التصعيد واحترام سيادة الدولة اللبنانية، إضافة إلى الترحيب بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع التأكيد على أهمية استمرار الحلول الدبلوماسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وفيما يخص القضية الفلسطينية، جدد الصفدي التأكيد على ضرورة وقف الإجراءات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين، والحفاظ على الوضع القانوني والتاريخي في القدس.
من جانبه، أكد الشيباني أن العلاقات بين البلدين تتجاوز الجغرافيا إلى روابط تاريخية واجتماعية عميقة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية تمثل عودة للعلاقات إلى مسارها الطبيعي، وبداية لترسيخ شراكة مؤسسية مستدامة، لافتًا إلى أن مجلس التنسيق الأعلى أصبح ركيزة أساسية لتنظيم التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.

