لندن: محمد الطّورة
نهجٌ سياسيّ جديد في ترسيخ الشفافية يقوده سمو ولي العهد، ويتجلّى بوضوح في متابعته الشخصية والمباشرة لإجراء قرعة اختيار مكلّفي خدمة العلم في كانون الأول 2025. هذه المتابعة لا يمكن قراءتها كحدث إداري عابر، بل هي موقف سياسي واضح، ورسالة صارمة إلى جميع مستويات المسؤولية في الدولة.
الرسالة التي أراد سموه إيصالها لا تحتمل التأويل: لا قرارات تمسّ المواطنين دون رقابة، ولا إجراءات دون شفافية، ولا مجال للمحاباة أو الواسطة مهما كانت الذرائع. فغياب الثقة بين المواطن والدولة لم ينشأ من فراغ، بل من تراكم الشكوك والاتهامات التي غالبًا ما تجد طريقها إلى الألسن كلما خالف الواقع توقّعات الأفراد، فتُرمى التهم الجاهزة بعدم الشفافية دون الحاجة إلى دليل.
ومن هنا، جاءت هذه المتابعة لتقطع الطريق على التشكيك، وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ولتؤكد أن الدولة حين تريد أن تكون شفافة، فإنها تفعل ذلك بالفعل لا بالتصريحات. إنها درس سياسي وإداري لكل مسؤول بأن القرب من هموم الناس، والمتابعة الشخصية للإجراءات التي تمسّ حياتهم ومستقبلهم، لم يعد ترفًا ولا خيارًا، بل واجبًا لا يقبل التهاون.
إن ما قام به سمو ولي العهد هو إعادة ضبط للبوصلة العامة، وتأكيد أن بناء الثقة لا يتم بالشعارات، بل بإجراءات واضحة، عادلة، ومكشوفة أمام الجميع، بما يعزز دولة القانون والمؤسسات، ويضع حدًا لأي محاولة لاستثمار الشك أو التلاعب بثقة المواطنين.

