العموم نيوز: عُقد في رئاسة الوزراء، الأربعاء، لقاء ضم عددًا من الوزراء والمسؤولين إلى جانب نخبة من الإعلاميين والكتاب والمحللين الاقتصاديين، لبحث الإجراءات الحكومية المتخذة لمواجهة تداعيات الأوضاع الإقليمية، لا سيما على الصعيد الاقتصادي.
وخلال اللقاء، استعرض الوزراء أبرز الخطوات التي اتخذتها الحكومة لتعزيز المخزون الاستراتيجي من الطاقة والسلع الأساسية، والحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب الخطط الموضوعة للتعامل مع مختلف سيناريوهات الأزمة.
وفي مستهل اللقاء، أكد وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني أن الحكومة تتابع بشكل يومي تطورات الأزمة الإقليمية وانعكاساتها، مشيرًا إلى اتخاذ إجراءات فاعلة للتعامل مع آثارها على الاقتصاد الوطني. وشدد على أن الأوضاع تسير بشكل طبيعي، داعيًا إلى عدم الانجرار وراء الشائعات والاعتماد على مصادر موثوقة للمعلومات.
كما أشار إلى الدور الذي تقوم به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في التعامل مع التحديات الإقليمية بكفاءة عالية، بما يضمن الحفاظ على أمن البلاد وسلامة المواطنين.
من جانبه، أوضح وزير الصناعة والتجارة والتموين يعرب القضاة أن القطاعين الصناعي والتجاري يعملان بشكل طبيعي منذ بداية الأزمة، لافتًا إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بلغت نحو 23%، وهي الأعلى خلال عقد. كما أشار إلى ارتفاع الصادرات الوطنية بنسبة 9.9% خلال عام 2025، مع توسع ملحوظ في تنوع الأسواق، ما يعزز استدامة الصادرات ويخفف من تأثير الأزمات الإقليمية.
وأكد القضاة أن المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية آمن ويكفي لعدة أشهر، حيث يغطي مخزون القمح نحو عشرة أشهر، والشعير نحو تسعة أشهر، مع استمرار سلاسل التوريد بشكل منتظم. كما لفت إلى استقرار أسعار السلع خلال شهر رمضان رغم الظروف الإقليمية، نتيجة الإجراءات الحكومية السريعة، بما في ذلك تسهيل نقل الحاويات وإعفاء بعض كلف الشحن.
بدوره، بيّن وزير الطاقة والثروة المعدنية صالح الخرابشة أن قطاع الطاقة يعمل بكفاءة عالية، مدعومًا بتنوع مصادر التزويد وتطوير البنية التحتية، مؤكدًا أن مخزون الطاقة والمشتقات النفطية آمن، وأن إمدادات الغاز تسير بشكل منتظم. وأشار إلى أن التحدي الأبرز يتمثل في ارتفاع كلف الشحن عالميًا في حال استمرار الأزمة.
وأضاف أن مخزون المشتقات النفطية يكفي ما بين 30 إلى 60 يومًا ضمن المعدلات الطبيعية، مع استمرار تدفق الشحنات دون انقطاع، مؤكدًا أن المخزون الاستراتيجي لم يُستخدم حتى الآن. كما أشار إلى استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى، ومنها مشروع ربط حقل الريشة بخط الغاز العربي.
وفيما يتعلق بأسعار المحروقات، أوضح الخرابشة أن الحكومة تراقب الأسواق العالمية بشكل يومي، مؤكدًا أنها لن تعكس كامل الارتفاعات العالمية على الأسعار المحلية، في محاولة للتخفيف عن المواطنين.
من جهته، أكد وزير الدولة للشؤون الاقتصادية مهند شحادة أن الاقتصاد الأردني يتمتع بمرونة وقدرة على التكيف، مشيرًا إلى أن تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة مع نظرة مستقرة يعكس الثقة الدولية بالإصلاحات الاقتصادية.
واستعرض شحادة عددًا من المؤشرات الإيجابية، من بينها ارتفاع احتياطي العملات الأجنبية إلى 28.5 مليار دولار، واستقرار معدلات التضخم عند 1.8%، إلى جانب تحسن أداء السوق المالي وزيادة الصادرات.
وأكد أن الحكومة تواصل تنفيذ خطط قصيرة ومتوسطة وطويلة الأمد لمواجهة تداعيات الأزمة، مع التركيز على تعزيز المخزون الاستراتيجي ومراقبة الأسواق، مشددًا على اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي ممارسات احتكارية.
وشهد اللقاء نقاشًا موسعًا بين المسؤولين والمشاركين، تم خلاله طرح رؤى ومقترحات للتعامل مع التحديات الاقتصادية الناجمة عن الأوضاع الإقليمية.

