لندن: محمد الطّورة
جرس إنذار هاشمي: الأمير الحسن بن طلال يحذر من المساس بالمسجد الأقصى
في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها القدس المحتلة، جاء تصريح سمو الأمير الحسن بن طلال بشأن منع الصلاة في المسجد الأقصى ليحمل رسالة تحذير واضحة من خطورة ما يجري في المدينة المقدسة. فقد أشار سموه إلى أن تغييب صوت الصلاة عن رحاب المسجد الأقصى، ومنع إقامة صلاة التراويح وقيام الليل والاعتكاف وصلاة الجمعة الجامعة للمصلين، يشكل تطورًا بالغ الخطورة، خصوصًا مع استمرار هذا المنع لخمسة عشر يومًا من شهر رمضان، في سابقة لم تحدث منذ عام 1967.
إن هذا التحذير يكتسب أهمية خاصة لصدوره عن شخصية سياسية وفكرية لها مكانتها وخبرتها الطويلة في العمل العام. فالأمير الحسن بن طلال أمضى ما يقارب خمسة وثلاثين عامًا وليًا للعهد في الأردن خلال عهد الراحل الملك الحسين بن طلال، الذي كان يُعد أحد أبرز القادة السياسيين في القرن العشرين. وقد أتاح ذلك لسموه فرصة واسعة للاحتكاك بقادة العالم وصناع القرار في مختلف الدول، الأمر الذي أسهم في بناء رؤية سياسية عميقة وشبكة علاقات دولية واسعة.
ولا يُنظر إلى الأمير الحسن فقط كشخصية سياسية، بل أيضًا كمفكر عربي بارز وصوت يدعو باستمرار إلى الحوار بين الأديان والثقافات. فقد شارك سموه في العديد من المنتديات الدولية والمبادرات الفكرية التي تسعى إلى تعزيز التفاهم بين الشعوب، وهو ما أكسبه احترامًا واسعًا في الأوساط الدبلوماسية والفكرية على حد سواء. هذه الخلفية الفكرية والحوارية تمنحه قدرة خاصة على مخاطبة المجتمع الدولي بلغة عقلانية متوازنة، وهي ميزة أساسية في القضايا الحساسة المرتبطة بالمقدسات الدينية.
وتزداد أهمية هذا التصريح أيضًا من كونه صادرًا عن أمير هاشمي، في وقت يتولى فيه الملك عبد الله الثاني الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وهي مسؤولية تاريخية تضطلع بها الأسرة الهاشمية منذ عقود وتشمل رعاية وحماية الأماكن المقدسة وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك.
وفي هذا السياق، فإن توظيف خبرات سمو الأمير الحسن بن طلال وعلاقاته الدولية الواسعة يمكن أن يشكّل إضافة مهمة للجهود المتواصلة التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني في الدفاع عن القدس والمقدسات. فالموقف الأردني بقيادة جلالة الملك يستند إلى الوصاية الهاشمية التاريخية، ويتم التعبير عنه عبر تحرك سياسي ودبلوماسي مستمر في المحافل الدولية من أجل حماية المسجد الأقصى والحفاظ على هويته الدينية والتاريخية.
كما حذر سمو الأمير الحسن من أن ما بدأ في غزة قد يمتد إلى الضفة الغربية من خلال التوسع غير المسبوق في الاستيطان، الأمر الذي يتطلب الانتباه إلى البعد الفلسطيني والحفاظ على الهوية العربية والإسلامية للقدس. فالمساس بحرية العبادة في الأماكن المقدسة لا يمثل قضية دينية فحسب، بل قضية إنسانية وسياسية تمس الاستقرار في المنطقة والعالم.
وفي ظل ما يتمتع به الأمير الحسن من خبرة سياسية طويلة وعلاقات دولية راسخة، يبرز طرحٌ متزايد يدعو إلى الاستفادة من حضوره الفكري والسياسي في جهود الوساطة والإقناع على الساحة الدولية. فسموه يمتلك من الحكمة والتجربة والقدرة على الحوار ما يؤهله للعب دور داعم في تحريك الرأي العام الدولي ومخاطبة مراكز القرار في العالم بشأن حماية القدس ومقدساتها.
إن تكامل الأدوار بين الخبرة التي يمثلها الأمير الحسن بن طلال والجهود الدبلوماسية والسياسية التي يقودها جلالة الملك عبد الله الثاني يمكن أن يعزز الحضور الأردني في المحافل الدولية، ويمنح قضية القدس والمسجد الأقصى صوتًا أكثر تأثيرًا في المجتمع الدولي.
وفي نهاية المطاف، يبقى المساس ببيوت العبادة، سواء كانت مساجد أو كنائس أو معابد، خطًا أحمر لا ينبغي تجاوزه، لأن تداعياته قد تمتد إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة. ومن هنا فإن التحذير الذي أطلقه الأمير الحسن بن طلال يجب أن يُقرأ كجرس إنذار يدعو العالم إلى التحرك لحماية المقدسات وصون حق المؤمنين في ممارسة شعائرهم الدينية بحرية وأمان، حفاظًا على قدسية المكان واستقرار المنطقة والعالم.

