العموم نيوز: تمكن عضو الكونغرس الأمريكي آندي أوغلز من الاحتفاظ بمقعده في إحدى دوائر ولاية تينيسي، رغم تصريحاته المثيرة للجدل والمسيئة للمسلمين، الذين يشكلون شريحة انتخابية بارزة في تلك المنطقة.
وفي مقال رأي نشرته صحيفة الغارديان، تساءل المحلل السياسي ديفيد دالي عن الأسباب التي مكّنت النائب الجمهوري من الفوز مجددًا، رغم مواقفه العلنية التي تتسم بالعداء تجاه المسلمين.
ويرى دالي أن الخلل يكمن في طبيعة النظام الانتخابي، خاصة ما يتعلق بإعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية وهيمنة الانتخابات التمهيدية ذات المشاركة المحدودة، وهو ما يفتح المجال أمام مرشحين يتبنون مواقف متشددة للوصول إلى السلطة دون الحاجة إلى تأييد شعبي واسع.
وكان أوغلز قد صرّح مؤخرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن المسلمين “لا ينتمون إلى المجتمع الأمريكي”، في سياق خطاب وصفه مراقبون بأنه جزء من تصاعد ظاهرة الإسلاموفوبيا في الولايات المتحدة.
ورغم أن دائرته الانتخابية تضم واحدة من أكبر الجاليات المسلمة في تينيسي، والتي يتراوح عدد أفرادها بين 30 و40 ألف شخص، بينهم عدد كبير من الأطباء والمهنيين، فإن ذلك لم ينعكس على نتائج الانتخابات.
كما سبق للنائب أن أطلق تصريحات حادة خلال سباق رئاسة بلدية نيويورك، مهاجمًا أحد المرشحين وواصفًا إياه بصفات مثيرة للجدل، داعيًا إلى ترحيله في حال ثبوت اتهامات بحقه.
ويشير المقال إلى أن أوغلز لا يسعى إلى تمثيل كافة ناخبيه، بل يركز على استقطاب قاعدة محدودة تتبنى خطابًا أيديولوجيًا متشددًا.
وقد ساعدت عملية إعادة ترسيم الدائرة الخامسة في تينيسي قبل انتخابات 2022 على تعزيز فرصه، بعد دمجها مع مناطق ريفية محافظة، ما جعلها تميل بشكل واضح لصالح الجمهوريين.
ونتيجة لذلك، أصبحت الانتخابات التمهيدية هي الحاسمة، حيث شارك فيها عدد محدود من الناخبين، وفاز أوغلز بنسبة تقارب 35%، وهو ما يعادل دعم نسبة ضئيلة جدًا من إجمالي سكان الدائرة.
ويؤكد دالي أن هذا الواقع يسمح للسياسيين بالوصول إلى المناصب عبر كسب تأييد قواعد حزبية ضيقة بدلًا من تمثيل الأغلبية، وهو ما يفسر استمرار أوغلز في منصبه رغم مواقفه المثيرة للجدل.
كما أشار المقال إلى تورط النائب في عدد من القضايا، من بينها تحقيقات تتعلق بتمويل حملته، إضافة إلى تناقضات في سيرته الذاتية، دون أن يؤثر ذلك بشكل ملموس على مستقبله السياسي.
وفي ختام المقال، دعا دالي إلى ضرورة إجراء إصلاحات انتخابية، مثل اعتماد التصويت التفضيلي وتوسيع نظام التمثيل النسبي، لضمان تمثيل أكثر عدالة وتنوعًا للناخبين.
وحذر من أن غياب هذه الإصلاحات سيؤدي إلى استمرار بروز سياسيين لا يعكسون مصالح جميع مكونات المجتمع، مع بقائهم في مناصبهم دون محاسبة حقيقية.

