العموم نيوز: أكدت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية أن إصلاح نظام تسوية المنازعات لا يزال يمثل أولوية أساسية، رغم الاعتراف بصعوبة إحراز تقدم ملموس في هذا الملف خلال المرحلة الراهنة، وذلك في إطار اجتماعات المؤتمر الوزاري الرابع عشر المنعقد في ياوندي بالكاميرون.
وجاء هذا التأكيد خلال جلسات وزارية مكثفة عُقدت في 28 آذار، حيث ناقش الوزراء وكبار المسؤولين مستقبل عمل المنظمة بعد انتهاء المؤتمر، في ظل استمرار التباينات حول عدد من القضايا الجوهرية.
وفي هذا السياق، استعرضت رئيسة جهاز تسوية المنازعات، السفيرة كلير كيلي، نتائج مشاورات أُجريت مع الدول الأعضاء خلال شهري تموز وتشرين الثاني 2025، مشيرة إلى وجود توافق واسع على أهمية إصلاح النظام، يقابله إدراك متزايد لتعقيدات المرحلة الحالية، ما دفع بعض الدول إلى تفضيل استئناف العمل على هذا الملف بعد انتهاء المؤتمر عندما تتوفر ظروف أكثر ملاءمة.
وعلى صعيد القضايا الأخرى، ناقش الوزراء خمسة محاور رئيسية شملت دعم مصايد الأسماك، واتفاق تيسير الاستثمار من أجل التنمية، والتجارة الإلكترونية، والزراعة، إلى جانب قضايا التنمية، خاصة تلك المتعلقة بالدول الأقل نمواً، بهدف الخروج بتوجيهات سياسية للمرحلة المقبلة.
وفي ملف دعم مصايد الأسماك، رحب الأعضاء بدخول الاتفاق الخاص بالدعم حيز التنفيذ بعد أن بلغ عدد الدول المصادقة عليه 119 دولة، عقب انضمام باراغواي وساموا وسانت فنسنت والغرينادين، مع التأكيد على مواصلة المفاوضات بشأن القضايا المتبقية للوصول إلى قواعد إضافية تعزز تنظيم هذا القطاع.
أما فيما يتعلق باتفاق تيسير الاستثمار من أجل التنمية، فقد حظي بدعم واسع لإدماجه ضمن الإطار القانوني للمنظمة، حيث دعت نحو 60 دولة، من بينها دول غير مشاركة في الاتفاق، إلى اعتماده كاتفاق متعدد الأطراف محدود ضمن الملحق الرابع، معتبرة أنه سيسهم في تعزيز تدفقات الاستثمار نحو الدول النامية وتقوية الثقة بالنظام التجاري العالمي. في المقابل، أبدى أحد الوزراء تحفظه، معتبراً أن الاستثمار لا يندرج ضمن نطاق التجارة وفق اتفاق مراكش، محذراً من تجاوز القضايا متعددة الأطراف عبر هذا النوع من الاتفاقات.
وفي تطور لافت، أعلنت بنغلاديش انضمامها إلى الاتفاق، ما رفع عدد الدول الراعية له إلى 129 دولة.
وفي ملف التجارة الإلكترونية، ناقش الأعضاء مقترحات لإعادة تفعيل برنامج العمل الخاص بالتجارة الرقمية أو إنشاء لجنة متخصصة، إلى جانب تعزيز البعد التنموي والاستمرار في تعليق فرض الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية مع تحديد إطار زمني لذلك. وأظهرت المناقشات تقارباً في وجهات النظر، دون الوصول إلى توافق نهائي، مع الاتفاق على مواصلة الحوار بعد المؤتمر.
أما ملف الزراعة، فظل الأكثر تعقيداً، حيث برزت خلافات واضحة بشأن قضايا الوصول إلى الأسواق، والأمن الغذائي، والمخزونات العامة، وإجراءات الحماية الخاصة. وبينما أعربت غالبية الدول عن رغبتها في استئناف المفاوضات الفنية في جنيف، أبدى البعض استياءه من بطء التقدم، داعياً إلى تبني مقاربات تفاوضية جديدة.
وفي ما يتعلق بقضايا التنمية، شدد الأعضاء على ضرورة معالجة التحديات التي تواجه الدول الأقل نمواً ضمن إطار أوسع يهدف إلى تحقيق نمو أكثر شمولاً في النظام التجاري العالمي.
وتأتي هذه النقاشات في ظل تصاعد التحديات التي تواجه منظمة التجارة العالمية، سواء على صعيد فعالية نظامها متعدد الأطراف أو في ظل التحولات الرقمية وتباين مصالح الدول الأعضاء، ما يبرز الحاجة إلى تحقيق توافقات عملية خلال المرحلة المقبلة.

