العموم نيوز – قدم المدرب الإيطالي جينارو جاتوزو اعتذاره لجماهير منتخب بلاده بعد الفشل في التأهل إلى نهائيات كأس العالم، مؤكدا في الوقت ذاته أنه فوجئ بالروح القتالية الكبيرة التي أظهرها فريقه رغم اللعب بعشرة لاعبين أمام منتخب البوسنة.
وكان المنتخب الإيطالي، تقدم في اللقاء الذي أقيم في مدينة زينيتسا بهدف سجله مويس كين، وفرض سيطرته على مجريات المباراة، قبل أن تتغير الأمور بعد طرد المدافع أليساندرو باستوني.
ورغم النقص العددي، صمد “الآزوري” لفترة طويلة، قبل أن يستقبل هدف التعادل في الدقائق المتأخرة عبر هاريس تاباكوفيتش، عقب تصدٍ جديد مميز من الحارس جيانلويجي دوناروما.
واستمرت المباراة إلى الأشواط الإضافية، قبل أن تُحسم بركلات الترجيح التي ابتسمت للبوسنة، بعد إهدار كل من: فرانشيسكو بيو إسبوزيتو وبرايان كريستانتي لركلاتهما، في حين نجح لاعبو البوسنة في تسجيل جميع محاولاتهم.
وقال جاتوزو في تصريحاته لشبكة “راي سبورت”: “هؤلاء اللاعبون لا يستحقون هذه النهاية، بالنظر إلى الجهد والحب والإصرار الذي أظهروه. صنعنا ثلاث فرص، ومعظم كراتهم العرضية لم تشكل خطورة حقيقية علينا”.
وأضاف: “أنا ما زلت فخورا بلاعبي فريقي. لو طُعنت اليوم بخنجر، فلن يخرج مني شيء، لقد نفد دمي بالكامل. كان التأهل مهما لحركة كرة القدم الإيطالية، ومن المؤلم أن نخرج بهذه الطريقة”.
وشهدت الأشواط الإضافية حالة جدلية، عندما تعرض اللاعب ماركو باليسترا لإعاقة وهو في مواجهة المرمى، لكن الحكم كليمان توربان اكتفى بإشهار البطاقة الصفراء.
وعلق جاتوزو على ذلك قائلا: “لا أريد الحديث عن الحكم أو أي شيء آخر، هذا هو حال كرة القدم. عشت في هذه اللعبة لسنوات طويلة، احتفلت فيها كما تلقيت الضربات، كما حدث اليوم، لكن من الصعب تقبل هذه الخسارة”.
وتابع: “أنا أيضا فوجئت بالقلب الكبير والإصرار وما أظهره اللاعبون اليوم. كنا تحت الضغط وكأننا في خنادق، ومع ذلك نجد أنفسنا الآن نتحدث عن عدم التأهل إلى كأس العالم مجددا”.
وأضاف: “أعتذر شخصيا لعدم نجاحنا في التأهل، لكن هؤلاء اللاعبين قدموا كل ما لديهم”.
وعند سؤاله حول مستقبله مع المنتخب، قال: “لا أعتقد أن الحديث عن مستقبلي اليوم هو الأمر المهم. ما كان مهما هو التأهل إلى كأس العالم. سنأخذ الأداء بعين الاعتبار، لكن الألم كبير وخيبة الأمل واضحة”.
وفي تصريحات أخرى لشبكة “سكاي سبورت إيطاليا”، أكد جاتوزو أن الوقت غير مناسب للحديث عن مستقبله، مشيرا إلى وجود مشاكل أعمق في الكرة الإيطالية.
وأوضح: “أنهيت للتو حديثي مع اللاعبين. لا يمكنني إلا أن أشكرهم، فمنذ سنوات لم أر المنتخب يلعب بهذه الروح”.
وأردف: “الأمر مؤلم جدا، لكن علينا تقبله. لا أريد الحديث عن التحكيم أو أي عوامل أخرى، كان بإمكاننا تسجيل هدف ثان ولم نفعل، عانينا من الكرات العرضية، لكننا قدمنا كل ما لدينا”.
وتابع: “أنا فخور بهم، لكن من الصعب تقبل هذه النتيجة. سيستغرق الأمر وقتا لتجاوزها. وعلى المستوى الشخصي، إنها ضربة قاسية”.
وأشار جاتوزو إلى أن المهمة كانت صعبة منذ توليه المسؤولية خلفا للمدرب لوتشيانو سباليتي، خصوصا بعد الخسارة في أولى مباريات التصفيات أمام النرويج بثلاثية نظيفة.
وأوضح: “عندما تلعب أمام جماهير كبيرة وتتعرض للطرد، تصبح الأمور معقدة، لكن حتى في تلك الحالة صنعنا فرصا للتسجيل. الفريق قام بما يجب عليه”.
واستطرد: “الجماهير كانت تطالب منذ سنوات بمنتخب يقاتل من أجل القميص، وقد شاهدوا ذلك اليوم، لكن التفاصيل لم تكن في صالحنا”.
واختتم حديثه بشأن مستقبله قائلا: “سنرى ما سيحدث، لكن هذا ليس الوقت المناسب للحديث عن مستقبلي أو مستقبل أي شخص. هذه هي كرة القدم، تمنحك الفرح أحيانا والمعاناة أحيانا أخرى”.
من جانبه، أكد رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم جابرييلي جرافينا تمسكه باستمرار جاتوزو في منصبه، إلى جانب الأسطورة جيجي بوفون ضمن الجهاز الفني، رغم الإخفاق في بلوغ المونديال للمرة الثالثة تواليا.
وقال جرافينا في مؤتمر صحفي: “حالتنا النفسية واضحة، خصوصا بالنظر إلى كيفية تطور المباراة. اسمحوا لي أن أهنئ اللاعبين الذين تطوروا بشكل كبير خلال الأشهر الماضية”.
وواصل: “أردنا إسعاد جماهيرنا، وأود أن أشيد بعمل رينو جاتوزو، فهو مدرب كبير، وقد طلبت منه الاستمرار إلى جانب جيجي بوفون في قيادة هذا الفريق”.
وأشار إلى الأجواء داخل غرفة الملابس بعد المباراة قائلا: “لقد فاتكم مشهد رائع من الوحدة داخل غرفة الملابس. اللاعبون كانوا أبطالا في ظل الظروف التي مروا بها”.
وبشأن المطالبات باستقالته، قال: “هناك مجلس اتحادي، وقد قررت الدعوة لاجتماع الأسبوع المقبل، حيث سيتم تقييم الوضع. أتفهم الدعوات المطالبة باستقالتي، لكن هناك آليات مناسبة لذلك”.
وأضاف: “سنقوم بتحليل أعمق الأسبوع المقبل، لأن هذه الأسئلة تحتاج إلى مكان مناسب للإجابة عنها. الاتحاد عليه أن يقرر كيفية بناء فريقه، لكننا نعمل ضمن الإمكانيات المتاحة في الدوري”.
كما أقر غرافينا بوجود حالات تحكيمية مثيرة للجدل خلال المباراة، قائلا: “كانت هناك بعض القرارات وتطبيقات القوانين التي تركت لدينا علامات استفهام، وهناك بعض الحالات التي كانت تستحق مراجعة إضافية”.
وفي خضم الجدل المتواصل حول واقع كرة القدم الإيطالية عقب الإخفاق الجديد، دخل رئيس نادي نابولي أوريليو دي لورينتيس على خط النقاش، مقدما مقترحات جذرية لإصلاح المنظومة، أبرزها تقليص عدد فرق الدوري الإيطالي إلى 16 فريقا، بهدف منح المنتخب الوطني مزيدا من الوقت للتحضير.
وقال دي لورينتيس: “موقفي واضح منذ عشر سنوات، وهذا الأمر يجعلني أبتسم فقط. لطالما قلنا إن عدد المباريات كبير جدا، وهذا يدمر لاعبينا”.
وأضاف: “نحن اليوم ما زلنا نصر على وجود 20 فريقا في الدوري، لكن إذا عدنا إلى 16 فريقا، وألغينا بطولات السوبر التي تُقام في السعودية، سنمنح لاعبينا الراحة، وهم ثروة ندفع ثمنها، وسنحصل على الوقت الكافي لإعداد المنتخب الوطني. يجب أن نبدأ بالتفكير: هل النهج التكتيكي الذي تفخر به الكرة الإيطالية مناسب فعلا لمقارعة المنتخبات الأخرى؟”.
وتابع رئيس نابولي: “لطالما قلت إن كل شيء في كرة القدم الإيطالية راكد ولا يتغير، لأنه عندما لا يتغير شيء، يستمر الجميع في السير بلا هدف واضح، وأنا لست من هذا النوع”.
وشدد قائلا: “16 فريقا، مباريات أقل، ووقت أكبر لتدريب المنتخب الوطني”.
وفي سياق متصل، طالب دي لورينتيس بضرورة تعويض الأندية عن مشاركة لاعبيها مع المنتخبات الوطنية، قائلا: “تعويض الأندية عن اللاعبين الذين يتم استدعاؤهم للمنتخب، وتوفير تأمين كامل ضد الإصابات، من وجهة نظري، هذا هو الطريق لإعادة الانطلاق”.
من جهة أخرى، يواصل جرافينا رفضه للاستقالة، رغم الضغوط الداخلية المتزايدة عقب الإخفاق الأخير، في وقت برز فيه اسم جيوفاني مالاجو كمرشح محتمل لخلافته.
وحظي مالاجو بدعم واضح من دي لورينتيس، الذي قال: “شخص مثل مالاجو، المعتاد على تقديم أفضل ما لديه، لأنه محترف كبير وأثبت ذلك دائما، يمكنه أن يضيف الكثير بدلا من أن يأخذ، كما أنه يتمتع بإنسانية عالية”.
واختتم رئيس نابولي تصريحاته قائلا: “إذا بدأنا معه من صباح الغد، أعتقد أننا سنعود أقوياء خلال عامين”.
بهذا، تتواصل معاناة الكرة الإيطالية، في ظل سلسلة من الإخفاقات، أبرزها الخروج المبكر للأندية من دوري أبطال أوروبا، إلى جانب الغياب المتكرر عن نهائيات كأس العالم، ما يفتح الباب أمام مراجعات عميقة لمستقبل اللعبة في البلاد.

