العموم نيوز: في رابع أيام المحاكمة المنعقدة أمام هيئة المحلفين في محكمة التاج البريطانية بمدينة كامبريدج، عرض الادعاء تسجيلات مرئية وثّقت بالتفصيل اللحظات التي سبقت مقتل الطالب السعودي محمد القاسم، وواقعة الطعن نفسها، ثم فرار المتهم من موقع الجريمة.

وأظهرت تسجيلات كاميرات المراقبة تحركات المتهم والضحية قبل الحادثة وأثناءها وبعدها، مؤكدة – بحسب الادعاء – عدم وجود أي احتكاك عدائي أو معرفة سابقة بين الطرفين يمكن أن تبرر استخدام السلاح.
كما كشفت المقاطع وجود المتهم داخل إحدى الحانات في حالة غير طبيعية، يُعتقد أنه كان تحت تأثير المسكرات والمخدرات، وكان يحمل سكيناً في جيبه قبل وقوع الجريمة. وأظهرت المشاهد اللاحقة لحظة طعنه الضحية طعنة مفاجئة في العنق، قبل أن يفر عبر منطقة مخصصة للمشاة، في مشهد وصفه الادعاء بأنه صادم ويعكس سلوك معتدٍ لا شخصاً يدافع عن نفسه.
![]()
وأكدت النيابة أن الأدلة المرئية، إلى جانب شهادات الشهود، دحضت بشكل قاطع رواية الدفاع عن النفس. وجاءت شهادة عبد الله صالح بن شعيل متطابقة مع ما وثقته الكاميرات، إذ روى تفاصيل اللحظات التي سبقت الطعنة القاتلة قائلاً إنه ظن للحظة أنه سيكون الضحية التالية.
وبيّنت المحاكمة تسلسلاً زمنياً دقيقاً لتحركات المتهم والضحية ليلة الأول من أغسطس 2025، حيث كان القاسم يجلس بهدوء قرب مدخل سكن جامعي فاخر، قبل أن يقترب منه المتهم مرتدياً سترة صفراء عاكسة، ويبدو عليه اضطراب واضح. وأشار الشاهد إلى أن حديثاً قصيراً دار بينهما، أعقبه توتر مفاجئ من جانب المتهم، الذي عاد ليسأل بغضب: “ماذا قلت؟” قبل أن يخرج سكيناً من جيبه ويوجه طعنة قوية إلى الجهة اليسرى من عنق الضحية.
ووفق شهادة الشاهد، بدت الطعنة في البداية كأنها لكمة، قبل أن تتضح خطورتها عندما شوهد الدم على نصل السكين. وبعد ثوانٍ انهار القاسم في الشارع متأثراً بإصابته، فيما غادر المتهم المكان ممسكاً بسيجارة في يده.
وكشف تقرير الطب الشرعي أن الوفاة نتجت عن طعنة واحدة قطعت الشريان السباتي والوريد الوداجي، ما أدى إلى نزيف حاد أودى بحياة الطالب خلال وقت قصير.
ورغم إقرار المتهم بارتكاب واقعة القتل، فإنه أنكر تهمة القتل العمد، مدعياً أنه كان في حالة دفاع عن النفس، وهو ما تؤكد النيابة أن الأدلة المرئية وشهادات الحضور تنفيه بشكل قاطع.


