لندن: الطّورة يكتب – الموت يغيب قائد وطني سكن البيت “الأزرق”
بالأمس، لم يكن الفقد فقدَ قائدٍ فحسب، بل كان لحظة صمتٍ ثقيلة مرّت على ذاكرة وطنٍ بأكمله. رحل أحد القادة الذين عبروا من هذا المبنى الرسمي المهم، وترك وراءه سيرةً محفورة لا في الوثائق وحدها، بل في الجدران، وفي الممرات، وفي ذاكرة كل من مرّ من هنا.
لو كانت جدران هذا المبنى “الأزرق” تتحدث، لقالت الكثير. لروت قصص قائدٍ حمل همّ الوطن بين جنباته، كما حمله من سبقوه من القادة الذين خدموا الوطن بإخلاص من داخل هذه القاعات وهم ،اللواء محمد رسول الكيلاني، اللواء مضر بدران، العميد نذير رشيد، الفريق الأول طارق علاء الدين،الفريق أول مصطفى القيسي، المشير سعد خير، اللواء سميح عصفورة، القريق أول محمد الرقاد، الفريق أول فيصل الطورة الشوبكي،. لقالت كيف كانت القرارات تُتخذ، وكيف كان الحلم يكبر رغم الصعاب، وكيف كان الإيمان بالوطن أكبر من كل التحديات.
هذا المبنى لم يكن حجراً وإسمنتاً فقط، بل كان شاهداً على مراحل مفصلية، ومنبراً للفكر، وبيتاً للعمل الوطني، وذاكرةً حيةً لكبير الوطن وصغيره. ومن المؤلم أن نكتب اليوم عنه وهو الآخر قد أُزيل عن الخارطة، كأنما أراد القدر أن يجمع بين رحيل القائد وغياب المكان ، ليضاعف ثقل الحنين والأسى.
نحن القادرين على الكلام والبكاء، كتبنا عنه وكتبنا له، وبكيناه. لا لأن المبنى قد هُدم، ولكن لأن رمزيته في وجدان أبناء الوطن كانت أكبر من أن تُمحى بالجرافات أو تُطوى في الأرشيف. بكيناه لأنه كان جزءاً من ذاكرتنا الجمعية، ولأنه ارتبط بأسماءٍ خدمت الوطن بصدق، وكان آخرهم من ودعناه بالأمس.
نعم قد تُزال المباني من الخرائط، وقد يرحل القادة عن دنيانا، لكن الأثر الصادق لا يزول. سيبقى هذا المبنى قائماً في الذاكرة، وسيبقى القائد ومن سبقه من القادة حاضرين في وجدان الوطن، ما بقي في هذا الوطن من يتذكر، ويكتب، ويبكي بصمت احتراماً للتاريخ.
ندعوا الله العلي القدير أن يطيل بأعمار من هم على قيد الحياة من مدراء هذا الجهاز الوطني وهم،الفريق سميح البطيخي،الفريق محمد الذهبي،الفريق عدنان الجندي،اللواء أحمد حسني حاتوقاي.

