لندن: محمد الطّورة
العقول والسواعد الوطنية: ثروة الأردن الحقيقية التي نفاخر بها العالم
إقامتي وعملي لسنوات طويلة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية أتاحت لي فرصة ثمينة لسماع كل ما يقال وما ينشر ويكتب في وسائل الإعلام ، عن السياسة المعتدلة والمنضبطة التي ينتهجها الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في كافة المجالات، هذه السياسة التي تنبع قيادة متزنة وحكومة قوية، وهي في نفس الوقت امتداد لقناعة شعبية بأن الاستقرار هو الأساس في بناء وطن المستقبل.
الأردن يعتبر من الدول التي تعاني من نقص كبير في الموارد الطبيعية. إلا أن ما يميزه عن غيره من الدول هو ثروته البشرية، المتمثلة في العقول والسواعد القادرة على إحداث تغيير إيجابي في المجتمع. تكمن قوة الأردن في قدرته على استثمار مهارات أبناءه في مختلف القطاعات
تُعد المؤسسات التعليمية في الأردن من أبرز أسباب تفوقه في مجال التنمية البشرية. حيث يسعى الطلاب الأردنيون دائماً للحصول على أفضل مستويات التعليم، مما يساهم في تنمية مهاراتهم وكفاءاتهم. تخرج الأجيال الجديدة من الجامعات بتخصصات متنوعة، مما يجعلها جاهزة لدخول سوق العمل القوي والهام.
على الرغم من التحديات الاقتصادية التي يواجهها الأردن، إلا أن روح الابتكار والإبداع تسود بين الشباب. يتمتع الأردنيون بقدرة على مواجهة الصعوبات وتحويلها إلى فرص للتنمية. فهناك العديد من الشركات الناشئة تم تأسيسها في مختلف المجالات، من التكنولوجيا إلى السياحة ،الثقافية، مما يزيد من احتمال توفير فرص عمل تساهم في تخفيض معدل البطالة.
على الصعيد الدولي تلعب المملكة الأردنية الهاشمية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين دوراً محورياً في السياسة الدولية، حيث تسعى دائماً لبناء شراكات استراتيجية تساهم في تعزيز مكانتها على الساحة الدولية. يُعرف الأردن بمواقفه المعتدلة والمتوازنة، مما يجعل منه وسيطاً موثوقاً في العديد من النزاعات الإقليمية. كما يؤكد توطيد الروابط مع دول الجوار والمجتمع الدولي على التزامه بالسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
من خلال التحالفات والشراكات، أظهر الأردن قدرته على الاستفادة من دعم الأوساط الدولية، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي. فقد عملت الحكومة الأردنية على صياغة اتفاقات وشراكات موجهة نحو خلق بيئة مواتية للاستثمار، وتعزيز التنمية المستدامة. تعد الإتفاقيات الدولية بين الأردن وبعض الدول من أبرز الأمثلة على كيفية استخدام الأردن لسياساته الخارجية لتعزيز استقراره الداخلي وتطوير موارده البشرية.
تتجلى أهمية هذه الشراكات في عدة مجالات، حيث أصبح الأردن مكاناً لاستقبال المساعدات الدولية ودعماً لمؤسسات الأمم المتحدة. يساهم هذا التعاون في تحسين مستوى المعيشة والدعم الاجتماعي لمواطنيه، مما ينعكس إيجاباً على تعزيز الأمن في البلاد. كما أن الشراكات العسكرية مع الدول الكبرى تعكس التزام الأردن بالأمن الإقليمي وتساعد في مواجهة التحديات المتزايدة في المنطقة.
ختاماً، يُظهر الأردن نموذجاً يُحتذى به في كيفية توظيف السياسة الدولية لصالح الإعمار والتنمية، وهو ما يجعل منه مثالاً ناجحاً تبني عليه كثير من الدول الطامحة إلى الاستقرار والنماء. لذلك، تستمر جهود المملكة في تعزيز التعاون مع شركائها الدوليين، مما يسهل عليه مواجهة التحديات الحتمية ويضمن له تجربة تنموية فريدة.

